الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ١٤٦ - كلام الرافعي في حق الشيعة
و نقول: هشام بن الحكم من أجلاّء أصحاب الإمام أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد الصّادق عليه السّلام إمام أهل البيت الطاهر لا من أصحاب الديصاني إمام الديصانية-كما زعم الرافعي و لا غيره-و يبرأ من الديصاني إمام الديصانية كما زعم الرافعي و لا غيره و يبرأ من الديصاني و من كلّ زنديق. و على الصادق عليه السّلام تلمذ، و منه تعلّم، و لكن الرافعي ما أفسده إلاّ التقليد الأعمى و التعصب الذميم، فليدلّنا الرافعي على مأخذ ما يدعيه إن كان من الصّادقين، و قد أشرنا عند ذكر كلام ابن حزم و سنبيّن في ترجمة هشام في بابه إن شاء اللّه جلالة قدره و كذب ما افترى به عليه.
أما قوله: إن بعض المستشرقين يظهر الميل إلى العربية و ينطوي على هدم الإسلام و استعمار أرضه و استعباد أهله، فاللّه يعلم أنه ما مهد للمستشرقين و دولهم و مكّنهم من هدم الإسلام و استعمار أرضه و استعباد أهله إلاّ أمثال الرافعي الّذين لا يفترون جهدهم عن تفريق الكلمة و تشتيت شمل المسلمين حتى في مثل هذا العصر الّذي استعمرت فيه بلاد المسلمين و استعبد أهلها، و يسيء إلى تسعين مليونا من المسلمين و محافظين على أصول الإسلام و فروعه أضعاف ما يدّعيه الرافعي لنفسه، و يجعل مذهبهم بعينه مذهب من ينطوي على هدم الإسلام، و يفتري عليهم بأن أكبر شأنهم جحد الرسالة و التكذيب بالقرآن وردّ ما أجمعت عليه الأمة، و حاشا الشيعة أن يكون أكبر شأنهم جحد الرسالة، فهم الّذين اعترفوا بنبوّة محمّد صلى اللّه عليه و آله و سلّم و قالوا بعصمته و عصمة جميع الأنبياء (صلوات اللّه عليهم) عن الصغائر و الكبائر قبل البعثة و بعدها، و عن السهو و النسيان، و عن الهجر، و بأنه لم يظن إذا أبطأ عنه جبرائيل أنه بعث إلى غيره، و عن أن يجري الشيطان على لسانه و يزيد في قراءته: تلك الغرانيق العلى و إن شفاعتهن لترتجى، و صدّقوا بكتاب ربّهم و جعلوا ما أجمعت عليه الأمّة دليلا قاطعا كالكتاب و السنّة كما تشهد به كتبهم في أصول الفقه، و لم يدّعوا الإجماع في محلّ الخلاف و النزاع.
هؤلاء هم الشيعة أيها الرافعي و لو افتريت عليهم ألف افتراء فقديما ما افتري على الأنبياء و المرسلين و نسبوا إلى السّحر و الكذب و الجنون فما ضرّهم ذلك شيئا.