الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٥٦٥ - بطلان القول بأن أول من وضع النحو عبد الرحمن بن هرمز أو نصر بن عاصم
اللّه بريء من المشركين و رسوله بالجر وقعت في عصر النبيّ صلى اللّه عليه و آله و سلّم و إنه أشار إلى أمير المؤمنين عليه السّلام بوضع علم النحو، فعلّم أبا الأسود العوامل و الروابط و حصر الحركات الإعرابية و البنائية فألّف ذلك، و إذا أشكل عليه شيء راجع أمير المؤمنين و أتى به إلى أمير المؤمنين عليه السّلام فاستحسنه، و قال: نعم ما نحوت، أي قصدت فللتفاؤل بلفظ عليّ عليه السّلام سمّي هذا العلم نحوا.
باختصار: و كون ذلك في عصر النبيّ صلى اللّه عليه و آله و سلّم مع أنه انفرد به ينافيه إنه في ذلك العصر كانت اللّغة العربية محروسة من اللّحن، و إنّما حدث هذا بعد اختلاط العرب بغيرهم.
قال ابن النديم في الفهرست [١] : رأيت ما يدلّ على أن النحو عن أبي الأسود ما هذه حكايته، و هي أربع أوراق أحسبها من ورق الصين ترجمتها هذه فيها كلام في الفاعل و المفعول من أبي الأسود (رحمة اللّه عليه) بخطّ يحيى بن يعمر، و تحت هذا الخطّ بخطّ عتيق: هذا خطّ علاّن النحوي، و تحته: هذا خطّ النضر بن شميل.
فقد تحقق أنّ أول من وضع علم النحو و ألّف فيه أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام استشهد (٤٠ هـ) .
و أخذ عن عليّ عليه السّلام و ألّف فيه أبو الأسود ظالم بن عمرو الدؤلي (٦٩ هـ) .
و أخذ عن أبي الأسود إبنه عطاء، قال ابن حجر في محكيّ التقريب [٢] : أبو حرب بن أبي الأسود الدؤلي البصري، قيل إسمه محجن و قيل عطاء من الثالثة [٣] ، و هو يدلّ على أن أبا حرب و عطاء واحد، و كذلك كلام النجاشي فإنه قال: أبو حرب عطاء بن أبي الأسود الدؤلي كذا في كتاب الشيعة و فنون الإسلام، و لكننا لم
[١] الفهرست، ابن النديم: ١٢٧.
[٢] تقريب التهذيب، ابن حجر: ٦/٣٣٤ ترجمة رقم (٩٤١٣) .
[٣] أي من الطبقة الثالثة فإنهم يقسمون الطبقات و القرن عندهم أربعون سنة و ليس المراد من الثالثة المائة الثالثة لأن ابن حجر في التقريب و غيره ذكروا أن عطاء مات ١٠٨ فهو من أهل المائة الثانية لا الثالثة و هذا مما يقع فيه الاشتباه فتفطن.