الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ١٧٢ - كلامه في فجر الإسلام في عليّ
و الشيعيّين لأن علماء الكلام من الفريقين عرّفوا الإمامة: بأنها رياسة عامة في أمور الدين و الدنيا لشخص من الأشخاص نيابة عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
ثم هو في تفرقته بين الإمام في نظر الشيعة و بينه في نظر السنيّين بأنه عند السنيّين نائب عن صاحب الشرع، إلى قوله: ليس لديه سلطة تشريعية، لم يأت بفارق لأنه في نظر الفريقين نائب عن صاحب الشريعة في حفظها، و يحمل الناس على العمل بأوامر اللّه، و هو رئيس السّلطات الثلاث، و ليس لديه سلطة تشريعية، و لكن إذا كان شخصا عاديا كما هو عند غير الشيعة فليس له أن يفسر أمرا بغير ما يفهم منه، و لا أن يجتهد فيما ليس فيه نص خصوصا إذا كان غيره أعلم منه، فإنه لا يلزم كونه أعلم عند غير الشيعة.
و في العقائد [١] النسفية: لا يشترط أن يكون معصوما و لا أن يكون أفضل أهل زمانه، و لا ينعزل بالفسق، و إذا كان غير معصوم و لا أعلم فما الّذي سوّغ له الإجتهاد فيما لا نصّ فيه، و ما الّذي أوجب على الناس قبول اجتهاده و استثناؤه التفسير و الاجتهاد من نفي السّلطة التشريعية في الأمرين، و اختيار الناس له لم يغير من ذاته شيئا إنما أكسبه لقب الخليفة أو أمير المؤمنين و لم يكسبه رفع الخطأ عن تفسيره و اجتهاده، و إذا جاز أن يترك أمر اللّه لعدم عصمته، فكيف يحمل الناس على العمل بما أمر اللّه و كيف يقبلون قوله.
ثم الإمام عند الشيعة كما أنه ليس لديه سلطة تشريعية بل هو تابع لتشريع النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، كذلك ليس له أن يجتهد في الأحكام الشرعية، فإذا حكم بحكم فيما لم نجد به نصّا فليس حكمه باجتهاده بل بالنقل عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عن اللّه تعالى، فإن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و الإمام ليس لهما الإجتهاد في أحكام الشرع عند الشيعة، و كذلك إذا فسر الإمام شيئا من أمور الشرع خفي علينا فما هو إلاّ ناقل، إذن فحاصل الفرق الصحيح بين الإمام في نظر الفريقين إن الشيعة يشترطون أن يكون أفضل أهل زمانه معصوما من الذنوب، و يقولون إن نصبه من قبل النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و من تسمّوا بالسنيّين لا يشترطون كونه أفضل أهل زمانه، و يجوزون اجتهاده فيما لا
[١] العقائد النسفية: ١/٤١٣.