الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٢٠٤ - كلام أحمد أمين في ضحى الإسلام في حقّ الشيعة
و نقول: خضوع الناس للخلفاء و الملوك إنما هو لكون السّيف بأيديهم شيعة كانوا أم غيرها، هذا هو السر فيه لا السرّ الّذي زعم أنه عرفه من إلقاء النظر الشيعي إلى الإمام ضوءا على تاريخ الفاطميّين و الدول الشيعية، فإن الحال في جميع الدول واحد، فالدولة الأموية و الدولة العباسية و الدولة العثمانية التي رأيناها كانت غير شيعية، و كانت الناس تخضع لها و تقابل أعمالها الجائرة مهما بلغت بالقبول و الاستحسان، و لا يستطيع أحد أن يتناولها بنقد أو إنكار، و الدولة الفاطمة و كلّ الدول الشيعية لم يكن خضوع الناس لها زائدا عن خضوعهم لهذه الدول.
أما أشعار ابن هانىء، فكأشعار سائر الشعراء الّذين يمدحون للّهى في مبالغاتهم، و إن كان ابن هانىء زاد على ذلك بما لا يستحسن، هذا الفرزدق يمدح ملوك بني أمية و يبالغ في مدحهم، فيقول في هشام:
دعوت أمين اللّه في الأرض دعوة # ليفرّج عن ساقي خير الخلائف
فيا خير أهل الأرض إنّك لو ترى # بساقي آثار القيود النّواسف [١]
و هذان أبو تمام و البحتري يمدحان ملوك بني العباس، و يبالغان في مدحهم، فيقول أبو تمام في المعتصم:
فبين أيّامك اللاّتي نصرت بها # و بين أيام بدر أقرب النّسب [٢]
و يقول في الواثق:
هي بيعة الرّضوان يشرع وسطها # باب السّلامة فادخلوا بسلام [٣]
و يقول في المأمون:
اللّه أكبر جاء أكبر من جرت # فتعثّرت في كنهه الأوهام
من لا يحيط الواصفون بوصفه # حتّى يقولوا وصفه إلهام [٤]
[١] ديوان الفرزدق: ٣١٤.
[٢] ديوان أبي تمام: ١/٤١٣.
[٣] م. ن: ١/٤٢٦.
[٤] م. ن: ١/٤٣٩.
غ