الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٦٥٤ - ما ذكره الثعالبي في اليتيمة من شعراء سيف الدولة و أدباء حضرته
عثمان الخالديان و هما من خواص شعرائه، و أبو إسحق الصابي أرسل إليه المديح من بغداد و غيرهم.
و كانت ينابيع جوده تنفجر دائما على الشعراء، حكى الثعالبي [١] : إنه كان قد أمر بضرب دنانير للصلات في كلّ منها عشرة مثاقيل و عليه إسمه و صورته أمر يوما لأبي الفرج الببغا بعشرة دنانير، فقال من أبيات:
فقد غدت بإسمه و صورته # في دهرنا عوذة من العدم
فزاده عشرة أخرى، و كان الشعراء ينشدونه فجاء أعرابي رث الهيئة فاستأذن و أنشد:
أنت عليّ و هذه حلب # قد نفد الزّاد و انتهى الطّلب
بهذه تفخر البلاد و بالـ # أمير تزهى على الورى العرب
و عبدك الدّهر قد أضرّ بنا # إليك من جور عبدك الهرب
فقال سيف الدولة: أحسنت و اللّه و أمر له بمائتي دينار، و أجاز أبو فراس بيتا لسيف الدولة فأعطاه ضيعة بمنبج تغلّ ألفي دينار، و جرى حوار بينه و بين المتنبي فأعجب سيف الدولة بقوله و وصله بخمسين دينارا من دنانير الصلات فيها خمسمائة دينار.
أقول: و ممن قصد حضرة سيف الدولة من مشاهير الشعراء الناشيء الأصغر عليّ بن عبد اللّه بن وصيف، قال ابن خلكان [٢] : كان قد قصد حضرة سيف الدولة ابن حمدان بحلب، و لمّا عزم على مفارقته و قد غمره بإحسانه كتب إليه يودعه:
أودع لا أني أودع طائعا # و أعطي بكرهي الدّهر ما كنت مانعا
(الأبيات) .
و منهم الزاهي عليّ بن إسحق البغدادي، قال إبن خلكان [٣] : عن عميد
[١] م. ن: ١/٢١١.
[٢] وفيات الأعيان، ابن خلكان: ٣/٣٦٩-٣٧١ ترجمة رقم: (٤٦٦) .
[٣] م. ن: ٣/٣٧١-٣٧٣ ترجمة رقم: (٤٦٧) .