الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٢٣٢ - في النجف
و أقول: في هذا الكلام من الخلط و الخبط المخجل في بديهيات التاريخ ما لا يخفى، فهو يقول إنّ الخوارج هم الّذين حرّضوا على قتل عثمان و أيّدوا عليّا، و معلوم أن مذهب الخوارج إنّما حدث بعد حرب صفين و التحكيم، و في خلافة عثمان و عند قتله لم يكن في الدنيا من إسمهم خوارج حتى يحرّضوا على قتل عثمان و يؤيدوا عليّا، و الّذين صاروا خوارج بعد ذلك ليس فيهم أحد ممن حرّض على قتل عثمان و أيّد عليا.
و الّذين حرّضوا على قتل عثمان كان منهم الّذين طلبوا بثأره و حاربوا عليّا، و الحسن بن عليّ بعد صلح معاوية لم يفر و لم يقتل و إذا صالح معاوية فلماذا يفرّ و يقتل؟!. ذلك لا يخفى على عجائز العوام، فكيف بالمدرّس الأول للعلوم الاجتماعية بإحدى مدارس مصر الكبرى، و إنما دسّ إليه السمّ بعد ذهابه إلى المدينة فمات منه لأنه كان شرط على معاوية في شروط الصلح أن لا يعهد لأحد بالخلافة من بعده.
و أطرف شيء و أعجبه قوله: و قد اجتمعوا حول الحسين بن عليّ في مكّة فقتله جنود معاوية في كربلاء إلاّ ابن واحد له أمكنه الهرب، فالحسين بن عليّ دعاه أهل الكوفة بعد موت معاوية و خلافة إبنه يزيد، و الّذين قتلوه هم جنود يزيد لا جنود معاوية، و الشيعة لم تجتمع حوله في مكّة، و ابن الحسين الّذي بقي بعده هو زين العابدين كان عليلا و حمل أسيرا إلى الكوفة فالشام و سلم من القتل لمرضه لا لهربه.
و تذكرنا هذه المعرفة العجيبة بتاريخ الإسلام ما حكاه بعض القراء، قال:
دخلت مسجد حمص فرأيت رجلا مكشوف الرأس، فقلت له: سلام عليكم، فلم يردّ عليّ، ثم التفت إليّ فقال: أظنك من هؤلاء الصفاعنة الّذين يأتون من أسفل الشام؟فقلت: ما شأنهم؟قال: إنهم يبغضون أبا بكر الصناديقي، و عمر القواريري، و عثمان بن أبي سفيان، و معاوية بن العاص، فقلت: و من معاوية؟ قال: رجل أرسله اللّه إلى قوم ليعلّمهم أن عصا موسى كانت من شجر التوت، فلقيه محمود النبيّ فزوّجه ابنته عائشة فولدت له الحسن و الحسين في أيام