الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٣٢٠ - بعض ما ورد عن الصادق عليه السّلام في الصحيفة التي طولها سبعون ذرعا
نقل عنه أمثلة من تفسيرهم هي من الأكاذيب المختلفة لا نطيل بنقلها، ثم أشار إلى ما في كشف الظنون و مقدمة ابن خلدون، ثم قال: و عندنا إن كلّ ذلك موضوع و باطل و أن الكلام فيه أسلوب من أساليب القصص و المبالغة، و لا نظن أن علم ما كان و ما يكون شيء يسعه أو يسع الرمز إليه جلد ثور... الخ.
أقول: الظاهر من الأخبار: أنّ الجفر كتاب فيه العلوم النبوية من حلال و حرام و أحكام و أصول ما يحتاج الناس إليه في أحكام دينهم و ما يصلحهم في دنياهم و الإخبار عن بعض الحوادث، و يمكن أن يكون فيه تفسير بعض المتشابه من القرآن المجيد، و أما عدّ الجفر علما من العلوم و يستنبط منه علم الحوادث المغيبة كما يفهم من كشف الظنون و غيره مما مرّ و كما ارتكز في أذهان بعض الناس فلم نطّلع على ما يؤيده، و كيف كان فوجود كتاب يسمّى بالجفر منسوب إلى أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام متسالم عليه بين الشيعة و أهل السنّة كما يعلم ممّا سبق، فقول الرافعي حتى فسرته الروافض بالجفر... إلى آخر ما نضح به إناؤه الّذي لا يمكن أن ينضح إلاّ بما فيه سخافة منه و سوء دعوى فيما يدعيه.
أولا: إنّ الشيعة لم تفسر القرآن بالجفر و إنما فسرته كما يفسره علماء المسلمين، و لم يدّعوا علم باطنه بما وقع إليهم من ذلك الجفر بل لم يدّع أحد منهم أنه وقع إليه ذلك الجفر، و لا أنه رآه، نعم رووا أنه كان عند أئمة أهل البيت عليهم السّلام فليأتنا الرافعي برجل واحد من الشيعة قال إنّ الجفر عنده، أو برجل منهم فسر القرآن بالجفر إن كان من الصادقين، و هذه تفاسير الشيعة للقرآن الكريم معروفة و أكثرها مطبوعة كتفسير القمي، و مجمع البيان، و جمع الجوامع، و تفسير أبي الفتوح الرازي، و البرهان للسيّد هاشم البحراني، و التبيان للشيخ الطوسي، و تفسير العياشي، و غيرها فهل يستطيع الرافعي أن يجد في واحد منها أن الشيعة فسرت القرآن بالجفر.
و أما قوله: و استنبط منه غيرهم إشارات من الغيب... الخ، فهو كسابقه لا حقيقة له، و الحديث الّذي أشار إليه بقوله كهذا الّذي ينسبونه إلى الحسن... الخ، معبّرا عنه بعبارة التوهين و الاستخفاف هو حديث يرويه الثقات