الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ١٥٤ - كلامه في فجر الإسلام في عليّ
و نقول: في هذا الكلام:
أولا: إنّه جعل المروي عن ابن مسعود أكثر من المروي عن عليّ عليه السّلام، و قال: إنّه وضع على عليّ و ابن عباس أكثر مما وضع على غيرهما، و إذا كان ما وضع على عليّ عليه السّلام أكثر مما وضع على ابن مسعود فكيف صار ما روي عن ابن مسعود أكثر مما روي عن عليّ، و عليّ عليه السّلام أكثر ملازمة للنبيّ صلى اللّه عليه و آله و سلّم من ابن مسعود، و كلّ واحد فلا بد أن تكون روايته عنه أكثر، و إذا انضاف إليها ما وضع عليه بزعمه صار أكثر و أكثر، فكيف صار ما رواه ابن مسعود أكثر؟ما هذا إلاّ تناقض!
ثانيا: إذا كان الوضع على عليّ عليه السّلام و ابن عباس يكسب الموضوع ثقة و تقديسا لكونهما من بيت النبوّة، فأولى أن يضع الواضع على الرسول صلى اللّه عليه و آله و سلّم لأنه يكسب الموضوع ثقة و تقديسا أكثر، و إذا كان الواضع ليس صحابيا يمكنه إسناد الحديث إلى الرسول صلى اللّه عليه و آله و سلّم بواسطة الصحابي.
ثالثا: كما أن لعليّ عليه السّلام شيعة فلعثمان شيعة لا تقلّ عن شيعة عليّ عليه السّلام، فلم لم يضعوا و ينسبوا إليه ما يظنون أنه يعلي من قدره العلمي؟
رابعا: قدر عليّ عليه السّلام العلمي بنفسه ممّا تواتر و شاع و ذاع و ملأ بطون الدفاتر لا يحتاج إلى أن يضع شيعته له ما يرفع من قدره، و إنما يحتاج إلى ذلك من كان يرجع إلى عليّ عليه السّلام في المشكلات.
خامسا: ابن عباس صحب عليّا عليه السّلام و تخرّج عليه، و صحب النبيّ صلى اللّه عليه و آله و سلّم و أخذ عنه، فإذا روي عنه في التفسير شيء كثير لم يكن مستبعدا و لا مستغربا حتّى يدّعى أن ذلك موضوع للعلّة المذكورة.
سادسا: عليّ عليه السّلام باب مدينة علم الرسول صلى اللّه عليه و آله و سلّم فلا يستبعد منه أن يوقر سبعين بعيرا من تفسير الفاتحة و هي أم الكتاب، و القرآن الكريم فيه تبيان كلّ شيء و هو قد ذكر سابقا [١] نقلا عن طبقات ابن سعد [٢] : أن عليّا كان يهتم بالقرآن
[١] م. ن. ، ص ١٨٤.
[٢] طبقات ابن سعد: ٢/٢٥٧.