الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٢٠٥ - كلام أحمد أمين في ضحى الإسلام في حقّ الشيعة
و يقول في ملوك بني العباس:
فيهم سكينة ربّهم و كتابه # و إمامتاه و اسمه المخزون [١]
و يقول البحتري في المتوكل:
نصلّي و إتمام الصّلاة اعتقادنا # بأنّك عند اللّه خير إمام [٢]
و يقول فيه:
ذكروا بطلعتك النبيّ فهلّلوا # لمّا طلعت من الصفوف و كبّروا [٣]
و يقول فيه:
و شبيه النبيّ خلقا و خلقا # و نسيب النبيّ جدّا فجدّا [٤]
ثم قال: وازن بين قوم يرون أن إمامهم أحد الناس و قوم يرون أن إمامهم معصوم، و انظر كيف يسعد الأولون و تتحرر عقولهم و يخشاهم إمامهم و يسعون دائما نحو الكمال بما يثيرون من نقد و يعالجون من إصلاح، و كيف يفسد أمر الآخرين و تشلّ عقولهم و يتدهورون في شؤونهم [٥] .
[١] م. ن: ١/٤٦٠.
[٢] ديوان البحتري: ٤١٦.
[٣] ديوان البحتري: ٤٣١.
[٤] م. ن: ٢٦٩.
[٥] هذا الذي ذكره أحمد أمين هو من أشد ما ذكره ظلما و اعتسافا، فالتشيع هو الذي علم الناس مقارعة الظلم و مكافحة الظالمين، و ظلم الحاكمين. و غلطة أحمد أمين أنه ينظر إلى أئمة الشيعة كما ينظر إلى أصحاب السلطان فيحسب أن الشيعة ينسبون إلى مثل هؤلاء العصمة في حكمهم و تصرفاتهم، و لذلك قال فيما تقدم أن لهم أعظم من سلطة الباباوات، في حين أن الأئمة الاثني عشر فيما عدا أمير المؤمنين و ولده الحسن لم يمارسوا حكما و لم يتولوا سلطة، بل كانوا حملة علم و دعاة تثقيف و رجال هداية و إرشاد، فلا مجال لقول ما قاله في هذا المقام، و عندما يقول الشيعة بعصمة هؤلاء الأئمة لا يقولونها كما تقال للباباوات الذين كانوا في الوقت نفسه حكاما و ملوكا، و إنما يقولونها و هم يعنون أن آراء أئمتهم في الدين و فتاواهم في الشرع آراء مأخوذ بها معمول بمضمونها و هي الفيصل في كل خلاف و نقاش. و قد أثبت الأئمة الاثنا عشر في تاريخهم أنهم كانوا أكفياء هذه الثقة العظمى، و أنهم كانوا في العلم و الصلاح في الدرجة التي لا تبعدهم قيد شعرة عما يصفهم به أتباعهم من أنهم أكمل أهل زمانهم المعصومون في أحكامهم و أعمالهم. و مهما كان رأي أحمد أمين و غير أحمد أمين في هذا، فإن هذا أفضل ألف مرة من القول بعدالة جميع الصحابة، أي بعدالة الألوف ممن رأى النبي، و إعطائهم صفة لا-