الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٤٥٣ - قرّاء الشيعة و مؤلّفوهم في علم القراءة
محمّد بن موسى بن أبي مريم صاحب اللّؤلؤ، قال: سمعت أبان بن تغلب و ما أحد أقرأ منه يقرأ القرآن من أوله إلى آخره، و ذكر القراءة و سمعته يقول: إنّما الهمزة رياضة.
و أول من دوّن علم القرآن أبان، و قال السّيوطي في الأوائل [١] : أول من جمع القراءة و ألّفها حفص بن عمرو الدوري، و أول من تتبع وجوه القراءات و ألّفها و تتبع الشاذ منها و بحث عن إسناده و جمع القراءات السّبع الموجودة الآن هارون القارىء الأعور.
و الصواب أن أول من ألّف فيه أبان كما ذكرنا لأن ابن الفاصح في شرح الشاطبية [٢] قال: إن حفص بن عمرو أخذ عن اليزيدي يحيى بن المبارك، و اليزيدي أخذ عن عمرو بن العلاء، و مات أبو عمر بن العلاء (١٥٤ هـ) أو (١٥٥ هـ) ، و أبان مات (١٤١ هـ) فهو متقدّم على أبي عمرو بن العلاء بإحدى عشرة سنة فلا بدّ أن يكون متقدما على من تأخر عن أبي عمرو بطبقتين، و أما هارون القارىء الأعور فقد ذكر السّيوطي في بغية الوعاة [٣] أنه توفي حدود (١٠٧ هـ) فأبان متقدّم عليه أيضا (١٤١ هـ) .
و سليمان بن مهران الأعمش، ذكره ابن قتيبة في المعارف [٤] في أصحاب القراءات، و قال: و ذكرناه في أصحاب الحديث لأن الحديث كان أغلب عليه من القراءة، و عدّه في مكان ثالث من الشيعة، و نصّ على تشيّعه الشهرستاني في الملل و النحل [٥] ، و الشهيد الثاني في حواشي الخلاصة [٦] و غيرهم، و قال ابن النديم في الفهرست [٧] عند ذكر القرّاء: طلحة بن مصرف الأيامي من أهل الكوفة لما رأى
[١] الأوائل، السيوطي: ٢٣٧: ٤٣٦.
[٢] شرح الشاطبية، ابن الفاصح.
[٣] بغية الوعاة، السيوطي: ١/٤٣٧.
[٤] المعارف، ابن قتيبة: ٢١٧.
[٥] الملل و النحل، الشهرستاني: ١/٢٠٠.
[٦] حواشي الخلاصة، الشهيد الثاني: ١/٢٤٧.
[٧] الفهرست، الطوسي: ٢٣٧.