الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٢٥٨ - كلام في نهج البلاغة
أو كلام بدون سند و هو في الكتب يفوق الحدّ إلاّ على نهج البلاغة، ليس هذا إلاّ لشيء في النفس مع أن جلّ ما فيه مروي بالأسانيد في الكتب المشهورة المتداولة.
إن جلاميد الصخور لتستحي لو كانت تعقل أن ينسب لها ما تفوّه به هذا المسمّى بالمقبلي و مع هذا يصفه الأثري بالعلاّمة.
إن نهج البلاغة مع صحّة أسانيده في الكتب و جلالة قدر جامعه و عدالته و وثاقته لا يحتاج إلى شاهد على صحة نسبته إلى إمام الفصاحة و البلاغة بل له منه عليه شواهد.
و لا يكاد ينقضي عجبي من هؤلاء الّذين قادهم الوهم إلى أن الشريف الرضي أنشأ نهج البلاغة أو بعضه لا كثيرا منه أو أكثره و نسبه إلى أمير المؤمنين عليه السّلام مع اعترافهم بأن عليّا عليه السّلام هو السّابق في ميدان الفصاحة و البلاغة.
إن الحسناء الباهرة الحسن و الجمال لا تحتاج إلى تبييض وجهها (بالبودرة) و تحمير شفتيها و تقويس حاجبيها و إنما تحتاجه القبيحة الوجه لتستر معائبها، و الغنيّ المثري لا يحتاج أن يدّعي ملك ما ليس له ليعتقد الناس فيه الغنى إنما يحتاج ذلك قليل المال، و من عنده من الأثاث و الرياش ما يفوق الحصر لا يحتاج أن يستعير الطنافس من جاره ليفرشها في داره، و حاتم كريم العرب لا نحتاج في إثبات كرمه إلى أن ننسب إليه ما لم يفعله، فعليّ ليس بحاجة إلى أن ينسب إليه الشريف الرضي ما ليس من كلامه و له الحظ الوافر من أفصح الكلام، و لو نسب كلام دون نهج البلاغة إلى من يقدسهم الأثري و المقبلي و المدبري لبذلوا النفس و النفيس في إثبات صحته و سبّحوا بحمد من نسب إليه.
قلنا: إن نهج البلاغة لا يحتاج إلى شاهد بل هو شاهد بنفسه لنفسه كما لا تحتاج الشمس إلى شاهد أنها الشمس.
و نذكر لك شاهدا بسيطا و إن كان غنيا عن الشواهد:
قرأنا في مجلة تنويها عن كتاب يسمّى (المدهش لابن الجوزي) العالم الواعظ المشهور في الخطب و المواعظ و مواضيع أخر يحتاج إليها، فلم نشك في