الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٤١٢ - رأي الشيعة في أمهات المؤمنين و بخاصة في عائشة
إلى ذكره، و قد تركت عثمان و هو محصور لم تنصره و لم تحرّض على نصره و خرجت إلى مكّة فبقيت فيها حتى قتل ثم خرجت من مكّة تريد المدينة و هي لا تعلم بقتله.
روى الطبري [١] و ابن الأثير [٢] : أنها لما كانت بسرف لقيها ابن أم كلاب و هو من أخوالها، فقالت له: مهيم؟قال: قتل عثمان، قالت: ما صنعوا؟قال:
أخذها أهل المدينة بالاجتماع فجازت بهم الأمور إلى خير مجاز و حارت بهم خير محار اجتمعوا على بيعة عليّ، فقالت: ليت هذه انطبقت على هذه إن تم الأمر لصاحبك ردّوني ردّوني، فانصرفت إلى مكّة و هي تقول: قتل و اللّه عثمان مظلوما و اللّه لأطلبن بدمه، فقال لها: و لم و اللّه إن أول من أمال حرفه لانت، و لقد كنت تقولين: اقتلوا نعثلا فقد كفر، قالت: إنهم استتابوه ثم قتلوه، و قد قلت و قالوا و قولي الأخير خير من قولي الأول، فقال لها ابن أم كلاب:
منك البداء و منك الغير # و منك الرّياح و منك المطر
و أنت أمرت بقتل الإمام # و قلت لنا إنّه قد كفر
فهبنا أطعناك في قتله # و قاتله عندنا من أمر
و لم يسقط السّقف من فوقنا # و لم ينكسف شمسنا و القمر
و قد بايع النّاس ذات تدرء # يزيل الشبا و يقيم الصعر
و يلبس للحرب أثوابها # و ما من وفى مثل من قد غدر
و قد أمرت أن تقر في بيتها بقوله تعالى: وَ قَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَ لاََ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ اَلْجََاهِلِيَّةِ اَلْأُولىََ [الأحزاب: ٣٣]و يعتذر المعتذرون لها بأنها اجتهدت فأخطأت أو أذنبت فتابت و رحمة اللّه واسعة، و يصعب علينا التصديق بأن هذا كان إجتهادا، و إذا جردنا أنفسنا عن التقليد و نظرنا نظرا لم يتأثر بشيء وجدناه بعيدا عن الإجتهاد غاية البعد، قد قال بعض علماء الأعصار الأخيرة من الشيعة:
عائش ما نقول في قتالك # سلكت فيه سبل المهالك
[١] تاريخ الطبري: ٥/١٧٢.
[٢] الكامل في التاريخ: ٢/١٠٢.