الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٦٨٥ - أفغانستان
تصلّب الأفغانيّين في الدين الإسلامي و كلّهم حتى حكامهم يلبسون العمائم و يسدلونها خلف ظهورهم فألزمهم باللّباس الفرنجي و سجن بعضهم فثاروا عليه ثورة إنتهت بخلعه و خروجه من بلاد أفغانستان مع زوجته.
و وقعت البلاد في إضطراب فقام رجل يسمّى حبيب اللّه أصل أبيه سقّاء و لذلك لقب بجة شقا أي ولد السّقا الصغير، و قابله آخر من العائلة المالكة يدعى نادر خان، و جرت بينهما حروب إنتهت بقتل بجة سقا و استيلاء نادر خان على البلاد، ثم قتل نادر خان بيد شاب من إحدى المدارس فأقيم في الملك ولده ظاهر خان و هو ملكها إلى حين تحرير هذه السّطور (١٣٥٤ هـ) .
و سبب تدخل الإنكليز في بلاد الأفغان و توجيه أنظارهم إليها أنها طريق روسيا إلى الهند لا طريق لهم غيرها، و روسيا هي الدولة الوحيدة التي يخافون منها على الهند، و مع ذلك فأهلها أشدّاء مجاورون للهند و جرت بينهم و بين الإنكليز بعض الحروب على حدود الهند، فلذلك كانت أنظار الإنكليز دائما موجهة إليها فوالوا أمراءها و تدخّلوا في أمورها فلا ينصبون إلاّ الأمير الموالي لهم فإن حاد عن موالاتهم دسّوا الدسائس لثوران الأمة عليه و عزلوه و أقاموا غيره، و قد عيّنوا لأميرها راتبا سنويا قدره (١٢ ألف ليرة إنكليزية) و بقي ذلك مستمرا مدّة طويلة ثم قطع في هذه الأعصار، و أراد القاجاريون إعادتها إلى مملكة إيران فجهزوا عليها جيشا و فتحوها فاحتل الأسطول الإنكليزي الموانيء الإيرانية و تهددهم بضرب المرافئ بالقنابل إن لم يعودوا عن أفغانستان فعادوا مرغمين، و لسان أهلها الرسمي الفارسية و يغلب على أهلها التسنن و هم أحناف.
و انتشر التشيّع في أفغانستان في عهد الملوك الصفوية و عيّنوا علماء و مدرسين و مشايخ إسلام في أهم مدنها مثل هرات و كابل و قندهار و غيرها، و كان الشيخ حسين بن عبد الصمد العاملي والد الشيخ البهائي معينا شيخ الإسلام في هرات، و الآن لا تخلو بلد من بلاد الأفغان من الشيعة لكن عددهم غير معلوم على التحقيق إلاّ أنّ فيهم كثرة لا يستهان بها، و أخبرني بعض المطّلعين منهم أن عدد الشيعة يبلغ العشر من مجموع السكّان، و فيهم جماعة من أهل العلم يتعلّمون في مدرسة النجف الأشرف لكنّهم قليلون بنسبة عدد الشيعة هناك.