الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٣٨٧ - مذهبهم في الصحابة
و حمل ذلك كلّه على الخطأ في الاجتهاد لا يقبله عاقل و يشبه خدعة الصبي عن اللّبن و يفتح باب العذر لكلّ من يريد ارتكاب أمثال ذلك، و ما الّذي سوغ الاجتهاد لأولئك في قتل النفوس و نهب الأموال و إلقاح الفتن مقابل النص و حظره على من بعدهم، و كيف يقبل عقل عاقل أن يكون سلّ السيف في وجه عليّ بن أبي طالب يوم صفين و قتل الألوف من المسلمين و سبّه على المنابر السنين المتطاولة، و قتل من لا يتبرأ منه و إعطاء الجوائز العظام و تولية الولايات لمن يختلق حديثا في ذمّه، و إعطاء مصر طعمة للمعونة على حربه و إفساد أمره و معاونة عمرو له و قوله:
حرّك لها حوارها تحن، و خداعه لأبي موسى الأشعري يوم الحكمين و خلع أبي موسى عليّا و قد بايعه المهاجرون و الأنصار، و قول معاوية لأهل الكوفة لما ملكها: ما قاتلتكم لتصوموا و تصلّوا إنكم لتفعلون ذلك و إنما قاتلتكم لأتأمر عليكم، و نقضه ما شرطه للحسن و عدم وفائه له، و غدر أهل الجمل بعثمان بن حنيف الأنصاري الصحابي و نتفهم شعر لحيته و شاربيه و حاجبيه و إرادتهم قتله، و الإتيان بأربعين شاهدا يشهدون لأم المؤمنين أن هذا ليس ماء الحوأب، إلى غير ذلك مما يضيق عنه نطاق البيان كان كلّه إجتهادا مخطئا صادرا عن حسن نية و صفاء قلب و إرادة المصلحة للمسلمين.
إن هذا ما لا يكون و هو إلى أن يكون سخرية و خداعا أقرب منه إلى أن يكون حقيقة، بل هم كغيرهم من الناس من لدن آدم عليه السّلام إلى يومنا هذا فيهم التقي المخلص الّذي هو في درجة عالية من التقوى و الكمال و فيهم المتوسط و فيهم من هو دون ذلك و لم يخلقهم اللّه تعالى خلقا خاصا لا يشاركهم فيه غيرهم.
و مما يدل على مساواتهم لغيرهم في الطباع و إن انفردوا بشرف الصحبة ما حدث مرارا عند مجيء العير من الشام إلى المدينة فترك الأكثر النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و هو يخطب يوم الجمعة و خرجوا إلى العير حتى عاتبهم اللّه تعالى بقوله: وَ إِذََا رَأَوْا تِجََارَةً أَوْ لَهْواً اِنْفَضُّوا إِلَيْهََا [الجمعة: ١١]الآية، و في الكشاف [١] : فما بقي معه إلاّ
[١] الكشاف، الزمخشري: ٤/٥٣٦-٥٣٧.