الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ١٨٦ - الرجعة
قال [١] : و تستر بعض الفرس بالتشيّع، و حاربوا الدولة الأموية و ما في نفوسهم إلاّ الكره للعرب و دولتهم و السّعي لاستقلالهم [٢] .
و نقول: جعل هذا شاهدا لما سبق من قوله، و من كان يريد استقلال بلاده و الخروج على مملكته، و هو رأي لا يخرج عن الخطل، فالّذين حاربوا الدولة الأموية هم بنو العباس الّذين كانوا يرون أنفسهم أحقّ بالخلافة من الأمويين، و هم عرب صميمون و ساعدهم أبو مسلم الخراساني و اللّه أعلم بما في نفسه، أهو الكره للعرب و دولتهم أم حبّ الإمارة كما فعل السامانيون و السّلاجقة و مماليك مصر و غيرهم و لم يكونوا شيعة، سنّة اللّه في الكون، أم الإخلاص لبني العباس و التشيّع لهم ظاهرا و باطنا أم ظاهرا فقط، أم الكره لبني أمية و دولتهم التي ظهر فيها من الظلم و القبايح ما ظهر لا لأنهم عرب بل لأعمالهم؟
لسنا نجزم بشيء من ذلك، و لا يطّلع على ما في النفوس إلاّ اللّه، لكننا نرجّح أن داعي أبي مسلم و أتباعه لحرب الأمويين ليس كره العرب و دولتهم، لأنه حاربهم ليأخذ الملك منهم و يعطيه للعرب، و أن سبب الحرب للأمويين من أبي مسلم و غيره كره أعمال الأمويين فظنوا أن بني العباس سيكونون خيرا منهم فخاب ظنهم، و يدلّ عليه أن النّاس كانوا يشتمون مروان بن محمّد، و يقولون: الحمد للّه الّذي جاءنا بأهل بيت نبيّنا يعنون بني العباس.
أما قوله: و السّعي لإستقلالهم، فأيّ استقلال حازه الفرس بحرب بني أمية و زوال دولتهم و انتقال الدولة إلى العباسيّين؟ما حازوا إلاّ قتل أبي مسلم و تفرّق أصحابه، و أي استقلال يكون لبلادهم و هي في حكم الخليفة العباسي العربي، و إذا كان من يريد استقلال بلاده يلجأ إلى التشيّع فهو من المحامد لا من المذام.
ثم حكى [٣] عن المقريزي إنه قال: السبب في خروج أكثر الطوائف عن ديانة الإسلام إن الفرس كانت من سعة الملك و جلالة الخطر في أنفسها بحيث
[١] فجر الإسلام، ص ٣٣٩.
[٢] مرّ إن أول استقلال سياسي للفرس هو الّذي أعلنه السّامانيون، و السّامانيون سنّة و ليسوا بشيعة.
[٣] فجر الإسلام، ص ٣٣٩.