الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ١٨٧ - الرجعة
أنهم كانوا يسمّون أنفسهم الأحرار و الأسياد، و يعدّون سائر النّاس عبيدا لهم، فلما زالت دولتهم على أيدي العرب و العرب أقلّ الأمم خطرا عندهم، راموا كيد الإسلام بالمحاربة في أوقات شتى، و في الكلّ يظهر اللّه الحق فرأوا أن كيده على الحيلة أنجح فأظهر قوم منهم الإسلام و استمالوا أهل التشيع بإظهار محبة أهل البيت و استبشاع ظلم عليّ، ثم سلكوا بهم مسالك شتى حتى أخرجوهم عن طريق الهدى.
و نقول: هذه المقالة و هذا الاستنباط قد تكرر في كلام الكثيرين، و لسنا ندري متى حدث و يمكن أن يكون أول من قال ذلك المقريزي و تبعه من بعده بدون تأمل و لا تفهم، لأنه وافق هواهم في كره الشيعة و هو شيء لا نصيب له من الصحة و لا ظل له من الحقيقة، و قد بيّنا فساده و سخافته بيانا مفصلا في البحث الرابع من هذا الجزء.
و نقول هنا: إنّ الفرس لما فتح العرب بلادهم و دخلها الإسلام منهم من دخل في الإسلام عن رغبة و طواعية و منهم من بقي على دين المجوسية، لأنهم لم يجبروا على الإسلام و اسم التشيع يومئذ و إن كان معروفا لفئة من الصحابة إلاّ أن إسم التسنن لم يكن معروفا، و كان من يسلم من الفرس كلّهم أو جلّهم خاضعا لدولة الخلافة القائمة يومئذ و أحكامها بالطبع و لا يعرف عن التشيع شيئا، و كذلك بعد حدوث إسم العلوية و العثمانية كان جلّ ذلك أو كلّه بين العرب خاصة من أهل الحجاز و العراق و الشام و مصر، و لا يعرف أكثر الفرس عن ذلك شيئا، و لمّا حدث إسم التسنن في الدولة العباسية كان أكثر الفرس لا القليل على غير مذهب الشيعة، و استمر ذلك أحقابا و قرونا، فمتى هو هذا الزمان الّذي أظهر فيه قوم من الفرس الإسلام، و استمالوا أهل التشيع بإظهار التشيّع، ثم سلكوا بهم مسالك شتى حتى أخرجوهم عن طريق الهدى، لا شك أنه لم يوجد إلاّ في مخيّلة المقريزي.
ثم أخذ [١] يستشهد بأقوال علماء الفرنجة عن الشيعة على حسب عادة هذا الزمان، فحكى عن الأستاذ (و لهوسن) إن العقيدة الشيعية نبعت من اليهودية أكثر
[١] م. ن. ، ص ٣٤٠.