الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٢٧٤ - المؤاخذات اللّغوية
و نقول: ليس هو بضعيف لكنه قليل، بمعنى أنه ورد في كلام العرب بأن و بدونها أكثر، قال ابن مالك:
ككان كاد و عسى لكن ندر # غير مضارع لهذين خبر
و كونه بدون أن بعد عسى # نزر و كاد الأمر فيه عكسا
فهو صريح في جوازه في النثر و إن كان قليلا، فكيف بضرورة الشعر، و عن كتاب البيان و التعريف في أسباب ورود الحديث الشريف (ص ٩) عند ذكر أمية بن أبي الصلت: فقال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: (إن كان ليسلم في شعره) -و في رواية-: (فلقد كاد أن يسلم في شعره) .
٣-و ما انتقده الجمع بين واو الجماعة أو نون الإناث و الفاعل الظاهر و أورد منه أمثلة، و قال: كلّ ذلك جاء على حدّ ما يسميه النحاة لغة البراغيث، و هي لغة ترتكب مرّة لضرورة شعرية و ارتكابها مرارا في ديوان شعر صغير بل في قصيدة واحدة أحيانا يدلّ على رفق الشاعر بلغة ممقوتة هي و البراغيث المنسوبة إليهنّ.
و نقول: هو أيضا جائز بنصّ علماء العربية في النثر فكيف بضرورة الشعر، و هو أحد الوجوه في: وَ أَسَرُّوا اَلنَّجْوَى اَلَّذِينَ ظَلَمُوا [الأنبياء: ٣]ذكره الإمام الرازي في تفسيره [١] و غيره، و ورد أيضا في الحديث الشريف: (يتعاقبون فيكم ملائكة باللّيل و ملائكة بالنهار) فإذا هو لغة القرآن الكريم و السنّة المطهرة لا لغة البراغيث، و قد ارتكب هذه اللّغة فحول الشعراء في شعرهم مرارا لا نحن وحدنا، قال الشريف الرضي:
سلوا مضجعي عنّي و عنها فإننا # رضينا بما يخبرن عنّا المضاجع [٢]
و كان يمكنه أن يقول ترويه أو تحكيه عنّا، و قال أيضا:
و ما زلن العواطل كلّ يوم # من العلياء يذممن الحوالي [٣]
[١] تفسير الرازي: ٢٢/١٢٠، في تفسيره للآية المتقدمة.
[٢] ديوان الشريف الرضي: ١/٢٢٠.
[٣] م. ن: ١/٣٢٠.