الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٥٠ - تنبيه هام
قال: و السّابعة عشرة الشيطانية، اتباع محمّد بن النعمان شيطان الطّاق [١] ، و قد شارك المعتزلة و الرافضة في جميع مذهبهم، و انفرد بأعظم الكفر-قاتله اللّه- و هو أنه زعم: أن اللّه لا يعلم الشيء حتّى يقدّره، و قبل ذلك يستحيل علمه [٢] .
و قال عند ذكر فرق المعتزلة: و الفرقة العشرون من المعتزلة الشيطانية، أتباع محمّد بن نعمان-المعروف بشيطان الطاق-و هو من الروافض، شارك كلا من المعتزلة و الروافض في بدعهم، و قلما يوجد معتزلي إلاّ و هو رافضي إلاّ قليلا منهم، انفرد بطامّة و هي: أن اللّه لا يعلم الشيء إلاّ ما قدّره و أراده، و أما قبل تقديره فيستحيل أن يعلمه، و لو كان عالما بأفعال عباده لاستحال أن يمتحنهم و يختبرهم [٣] .
قال المؤلف: إن زرارة بن أعين، و الهشامين، و يونس بن عبد الرحمن، و محمّد بن النعمان الملقب بمؤمن الطاق، كلّهم ثقات صحيحو العقيدة، متكلمون حذّاق، من أجلاّء تلاميذ و أصحاب الإمامين جعفر بن محمّد الصّادق و ابنه موسى بن جعفر الكاظم عليه السّلام و عنهما أخذوا، و منهما تعلّموا، و بهما اقتدوا في كلّ علم لا سيّما وصف الباري تعالى بصفات الكمال و تنزيهه عن صفات النقص، و عصمة سيّد الأنبياء صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لا يمكن أن يعتقدوا أمثال هذه الخرافات في حقّه تعالى، و لا في حقّ نبيّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و قد أخذوا عقائدهم عن أئمة أهل البيت الطاهر معادن العلم و الحكمة، و لم ينقل عنهم هذه الخرافات ناقل يوثق به، فما نسب إليهم محض افتراء و اختلاق، و تأتي تراجمهم في أبوابها، و هم مترجمون في كتب رجال الشيعة بكلّ وصف جميل، و هم إمامية اثنا عشرية ليس لهم مذهب و لا نحلة خاصة سوى ذلك و لا أتباع ينسبون إليهم.
مع أن كلامه في حقّ زرارة يناقض بعضه بعضا، فإذا كان زرارة سأل عبد اللّه عن مسائل عجز عن جوابها، فقال بإمامة أخيه الكاظم دونه فكيف يكون صاحب
[١] محمد بن النعمان، مؤمن الطاق، من أصحاب الإمام الصادق عليه السّلام، متكلم جلد مؤمن، له كتب عديدة منها: الإمامة، الردّ على المعتزلة، طلحة و عائشة، المعرفة و غيرها، ظ: الفهرست لابن النديم: ٢٢٤، سير أعلام النبلاء: ١٠/٥٥٣ ترجمة قم: ١٨٧.
[٢] الخطط المقريزية: ٣/٤١٤.
[٣] م. ن: ٣/٤٠١.