الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٤١١ - رأي الشيعة في أمهات المؤمنين و بخاصة في عائشة
و إن بعض أزواجه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أفشت سرّه، و إن اثنتين منهما قد صغت قلوبهما و مالت عن طريق الطاعة و فعلتا ما يوجب التوبة، و أنهما تظاهرتا عليه: وَ إِذْ أَسَرَّ اَلنَّبِيُّ إِلىََ بَعْضِ أَزْوََاجِهِ حَدِيثاً فَلَمََّا نَبَّأَتْ بِهِ وَ أَظْهَرَهُ اَللََّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَ أَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ [التحريم: ٣]ثم قال: إِنْ تَتُوبََا إِلَى اَللََّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمََا وَ إِنْ تَظََاهَرََا عَلَيْهِ فَإِنَّ اَللََّهَ هُوَ مَوْلاََهُ وَ جِبْرِيلُ وَ صََالِحُ اَلْمُؤْمِنِينَ وَ اَلْمَلاََئِكَةُ بَعْدَ ذََلِكَ ظَهِيرٌ*`عَسىََ رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوََاجاً خَيْراً مِنْكُنَّ [التحريم: ٤-٥]و روى الطبري في تفسيره [١] روايات كثيرة و البخاري في صحيحه [٢] أن المتظاهرتين كانتا عائشة و حفصة.
و أن نساء النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فعلن ما يوجب اعتزاله إيّاهن تسعة و عشرين يوما حتى نزلت آية التخيير: يََا أَيُّهَا اَلنَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوََاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اَلْحَيََاةَ اَلدُّنْيََا وَ زِينَتَهََا فَتَعََالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَ أُسَرِّحْكُنَّ سَرََاحاً جَمِيلاً `وَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اَللََّهَ وَ رَسُولَهُ وَ اَلدََّارَ اَلْآخِرَةَ فَإِنَّ اَللََّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنََاتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً [الأحزاب: ٢٨]و يعتقدون أن أفضل أمهات المؤمنين خديجة بنت خويلد و إن من المحسنات أم سلمة.
و أما الجواب عن السؤال الثاني: فهو أن السيّدة عائشة أم المؤمنين كانت راوية للحديث بصيرة بالفقه جريئة على النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ظهر ذلك منها في عدّة مواضع حفظها التاريخ لا يتسع المقام لذكرها، منها قولها له في غزاة فتح مكة: إنك تزعم إنك رسول اللّه فما لك لا تعدل، كما في السيرة الحلبية (ج ٣ ص ٢٩٣) و منها إنه لما أراها ولده إبراهيم لترى ما بينه و بين ولده من عظيم الشبه، قالت: إنها لا ترى بينهما شبها، كما في كتاب حياة محمّد للدكتور هيكل (ص ٤٢٩) و لتكاد تتهم مارية بما يعرف النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم براءتها منه كما في (ص ٤٣١) منه.
و يرون إنها أخطأت بخروجها على الإمام العادل مظهرة الطلب بدم عثمان، و هي كانت من أعظم المحرّضين عليه، و كانت تقول ما هو معروف مشهور و تخرج قميص رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و تقول ما هو معروف مشهور أيضا لا حاجة بنا
[١] تفسير الطبري: ٢٨/١٦٠-١٦٣.
[٢] صحيح البخاري، كتاب تفسير القرآن (سورة التحريم) ٦/٨١-٨٣، ح ٤٩١٣-٤٩١٦.