الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ١٧٦ - كلامه في فجر الإسلام في عليّ
و ذكر [١] اضطهاد بني أمية و بني العباس للشيعة، ثم قال: هذه الإضطهادات كان من نتائجها إحكام الشيعة للسريّة و نظامها، ثم قال [٢] : و هذه السرّية استلزمت الخداع و الإلتجاء إلى الرموز و التأويل.
و نقول: الخداع و الرموز و التأويل نسبته للشيعة نسبة باطلة.
قال: و كان من أثر هذا الإضطهاد اصطباغ أدبهم بالحزن العميق و النوح و البكاء و ذكرى المصائب و الآلام.
و نقول: لم يصطبغ أدبهم بشيء من ذلك، و ما هذا القول إلاّ وهم و خيال، فلهم في الشعر من الغزل و النسيب و الحماسة و المديح و الرثاء و غير ذلك من أقسام الشعر ما لذّ و طاب و سحر الألباب و كثر وطال، و لهم في النثر من الخطب و الرسائل و المقامات و سائر فنون النثر الشيء الكثير الّذي لم يصطبغ شيء منه بما ذكره، نعم لهم في الرثاء لأهل البيت و لا سيّما الحسين (عليه و عليهم السّلام) القصائد الكثيرة، و هذا لا يقال عنه إنّ أدبهم اصطبغ بالحزن و النوح و البكاء، كما إن رثاء الحسين عليه السّلام لم يقتصر عليهم.
قال [٣] : فكما وضع الأمويون الحديث في فضائل الصحابة ما عدا عليّا و الهاشميين و خاصة عثمان وضع الشيعة أحاديث كثيرة في فضائل عليّ و في المهدي المنتظر، فاشتغل بعض علمائهم بعلم الحديث و سمعوا الثقات و حفظوا الأسانيد الصحيحة، ثم وضعوا بهذه الأسانيد أحاديث تتفق و مذهبهم، و أضلّوا بهذه الأحاديث كثيرا من العلماء لانخداعهم بالإسناد.
و نقول: إن عليّا عليه السّلام غنيّ بفضائله المتواترة الظاهرة ظهور الشمس الضاحية التي أخفاها أعداؤه حسدا و أولياؤه خوفا و ظهر من بين ذين ما ملأ الخافقين، فلا يحتاج شيعته أن يضعوا أحاديث في فضله بل هم كانوا في عصر بني
[١] م. ن: ص ٣٣٦.
[٢] م. ن: ص ٣٣٧.
[٣] م. ن: ص ٣٣٧.