الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٣٠٦ - مؤلفات أمير المؤمنين عليه السّلام
عليه الأكل بعد النوم أفطر أو لم يفطر، و كان رجل من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يعرف بمطعم بن جبير شيخا فكان في الوقت الّذي حفر فيه الخندق حفر في جملة المسلمين، و كان ذلك في شهر رمضان، فلمّا فرغ من الحفر و راح إلى أهله صلّى المغرب و أبطأت عليه زوجته بالطعام فغلب عليه النوم، فلما أحضرت إليه الطعام أنبهته، فقال لها: استعمليه أنت فإني قد نمت و حرم عليّ و طوى و أصبح صائما، فغدا إلى الخندق و جعل يحفر مع الناس فغشي عليه، فغدا عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فسأله عن حاله فأخبره، و كان في المسلمين شبان ينكحون نساءهم باللّيل سرّا لقلّة صبرهم، فسأل النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم اللّه سبحانه في ذلك، فأنزل اللّه عليه: أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ اَلصِّيََامِ اَلرَّفَثُ إِلىََ نِسََائِكُمْ هُنَّ لِبََاسٌ لَكُمْ وَ أَنْتُمْ لِبََاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اَللََّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتََانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتََابَ عَلَيْكُمْ وَ عَفََا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَ اِبْتَغُوا مََا كَتَبَ اَللََّهُ لَكُمْ وَ كُلُوا وَ اِشْرَبُوا حَتََّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ اَلْخَيْطُ اَلْأَبْيَضُ مِنَ اَلْخَيْطِ اَلْأَسْوَدِ مِنَ اَلْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا اَلصِّيََامَ إِلَى اَللَّيْلِ [البقرة: ١٨٧]فنسخت هذه الآية ما تقدّمها.
ثم ذكر جملة من الآيات المنسوخة، ثم قال: و سئل (صلوات اللّه عليه) عن أول ما أنزل عزّ و جلّ من القرآن، فقال: أول ما أنزل بمكّة سورة إقرأ باسم ربك الّذي خلق، و أول ما أنزل بالمدينة سورة البقرة.
ثم ذكر (المحكم) و مثله بآية الوضوء و آية حرّمت عليكم الميتة، حرمت عليكم أمهاتكم (و المتشابه) فقال: و إنما هلك الناس في المتشابه و لم يعرفوا حقيقته، فوضعوا له تأويلات من عند أنفسهم.
و مثله بالآيات التي فيها ذكر الضلال و الإضلال و غيرها، ثم ذكر أنهم سألوه عن لفظ الوحي، و عن متشابه الخلق، و عن المتشابه في تفسير الفتنة، و عن المتشابه في القضاء، و عن أقسام النور، و عن أقسام الأمة فذكر أقسامها و اختلاف موارد استعمالها في القرآن الكريم.
ثم ذكر ما ظاهره العموم و معناه الخصوص. نذكرها باختصار مثل: يََا بَنِي إِسْرََائِيلَ اُذْكُرُوا نِعْمَتِيَ اَلَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَ أَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى اَلْعََالَمِينَ [البقرة: ٤٧] و إنما فضّلهم على عالم أزمانهم بأشياء خصهم بها مثل المن و السّلوى و العيون