الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٢٤٥ - إلى خراسان
و الدمار، و إذا كانوا عند شرب الماء يلعنون بني أمية و عمر بن سعد الّذين منعوا الحسين شرب الماء فليس في ذلك كبير إثم.
و العصبية العمياء عدّ ذلك عصبية عمياء و القوم آمنوا باللّه و برسوله و بكلّ ما جاء به من عند ربّه و والوا أهل بيت نبيّهم أحد الثقلين اللذين لا يضلّ المتمسك بهما أبدا عن تفكير و تعقل-يعلم ذلك كلّ من عنده أدنى تفكير و تعقّل.
(ثم عاد) إلى ذكر المتعة و عقدها، ثم قال: و الأمراض السرّية (كذا) لا يكاد يخلو منها أحد، و جلّ موتى الغرباء بسبب الزهري، و قد حاولت الحكومة جعل البغاء رسميا لتخفف من ويلات تلك الإباحة فلم يقبل علماء الدين ذلك.
و أقول: كون الأمراض السّارية لا يكاد يخلو منها أحد ليس بصحيح ككون جلّ موتى الغرباء بسبب الزهري، و إن صحّ ذلك فلا يزيد عمّا في بلده-مما يحدث من البغاء الرسمي الّذي عاب علماء الدين في إيران على منعه، و إذا كان علماء الدين لم يقبلوا جعل البغاء رسميا فلهم الفخر بذلك، و عدّ ما أحلّه الشّرع إباحة من أقبح الوقاحة.
قال ص (١٦١) : و بعد صلاة الغروب أخذ العلماء يقصّون على الناس نبأ فاجعة عليّ و الحسين و الجماهير حولهم عرايا الصدور يضربونها بأكفهم تارة و بسلاسل ثقيلة تارة أخرى وفق نغمات موحّدة في شكل بشع مرعب، و هكذا تتحكم الشعوذة في قلوب القوم تحكّما معيبا.
و أقول: قد ذكرنا فيما مرّ أنّ هؤلاء الوعاظ يعظون الناس و يرشدونهم و ينشرون فضائل أهل البيت و يذكرون مصائبهم للملأ، و أما ضرب الصدور بالأكف أو السلاسل فمن فعل الجهال و لا يزيد عمّا يفعله مشايخ الطريقة من ضرب الشيش و نقر الدفوف و التمايل يمينا و شمالا وفق نغمات موحدة في شكل بشع يشبه أصوات بعض الحيوانات، مرعب أو مطرب، و هكذا تتحكم هذه الشعوذة و غيرها من أمثالها في قلوب القوم تحكّما معيبا.
(ثم تعرض) لقبر الرشيد و احتقار القوم له و لعنهم إيّاه، و قال: إن ذلك لأنه سنّي أولا و لأنه والد المأمون الّذي أتهم بسمّ الإمام ثانيا.