الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٣٩٧ - مذهبهم في الصحابة
على أن أحاديث أصحابي كالنجوم، و دعوا لي أصحابي و ما بمعناه مما ذكر فيه لفظ أصحابي معارضة بما رواه البخاري في صحيحه في باب الحوض [١] بأسانيد متعددة من قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: و ليرفعن رجال منكم ثم ليختلجن دوني، ليردن عليّ ناس من أصحابي الحوض حتى إذا عرفتهم اختلجوا دوني [٢] ، يرد عليّ الحوض رجال من أصحابي فيحلؤن عنه فأقول أصحابي (أو) يا ربّ أصحابي (أو) إنهم منّي، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك (أو) فيقول: إنّك لا علم لك بما أحدثوا بعدك، إنهم ارتدوا على أدبارهم القهقري (و في بعضها) فأقول سحقا لمن غيّر بعدي (و في رواية للبخاري) : بينا أنا قائم فإذا زمرة حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني و بينهم، فقال: هلمّ، فقلت: إلى أين؟قال: إلى النار و اللّه، قلت:
و ما شأنهم؟قال: إنهم ارتدوا بعدك على أدبارهم القهقري، ثم إذا زمرة و ذكر كالأول، ثم قال فلا أراه يخلص منهم إلاّ مثل همل النعم [٣] .
و ما رواه الإمام مسلم في صحيحه [٤] بسنده عن أبي حازم، عن سهل، عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: ليردن عليّ أقوام أعرفهم و يعرفوني ثم يحال بيني و بينهم، قال أبو حازم: فسمع النعمان بن أبي عياش و أنا أحدثهم بهذا الحديث، فقال: هكذا سمعت سهلا يقول، فقلت: نعم، قال: فأنا أشهد على أبي سعيد الخدري لسمعته يزيد فيقول: إنهم منّي، فيقال: إنك لا تدري ما عملوا بعدك، فأقول: سحقا سحقا لمن بدل بعدي، و رواه بسند آخر عن أبي سعيد الخدري مثله.
و في رواية [٥] لمسلم: إني على الحوض حتى أنظر من يرد عليّ منكم، و سيؤخذ أناس دوني فأقول: يا ربّ منّي و من أمتي، فيقال: أما شعرت ما عملوا بعدك و اللّه ما برحوا بعدك يرجعون على أعقابهم، فكان ابن أبي مليكة يقول:
اللّهم إني أعوذ بك أن نرجع على أعقابنا أو أن نفتن عن ديننا.
[١] صحيح البخاري، كتاب الرقاق، باب الحوض: ٨/٢٦٣ ح ٦٥٧٦.
[٢] م. ن: ٨/٢٦٤ ح (٦٥٨٢) .
[٣] م. ن: ٨/٢٦٥ ح (٦٥٨٧) و ما بعده.
[٤] صحيح مسلم، كتاب الفضائل، الباب التاسع: ١٥/٤٤ ح ٢٦ (٢٢٩٠) .
[٥] م. ن: ١٥/٤٥ ح ٢٧ (٢٢٩٣) .