الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ١٩٣ - كلام أحمد أمين في ضحى الإسلام في حقّ الشيعة
و نقول: في هذا الكلام المنقول عن ابن حزم مضافا إلى الكذب الخبط و الخلط، و ابن حزم قد عرفت حاله عند الردّ على كلامه في هذا الجزء، و ابن سبأ اليهودي-و إن وجد-يبرأ الشيعة منه و من مقالته، و المهدي المنتظر لا تختصّ الشيعة باعتقاده.
و قال [١] : قد جدّ علماء السّوء في وضع الأحاديث للحطّ من شأن الأمويين و إعلاء شأن العباسيّين.. إلخ.
و نقول: إذا كان علماء السّوء جدّوا في وضع الأحاديث في ذمّ الأمويّين و مدح العباسيّين في دولتهم، فما أحراهم أن يجدوا في الدولتين في وضع الأحاديث في ذمّ العلويّين و شيعتهم و قد فعلوا.
و قال [٢] : إن الشيعة هاجموا العباسيّين كما هاجموا الأمويين من قبل و أخذوا يكبرون مساويهم و يختلقون عليهم كما ترى أحيانا في تاريخ اليعقوبي و إبن طباطبا و غيرهما.
و نقول: قبائح الأمويّين و العباسيّين قد ملأت كتب التاريخ غير تاريخ اليعقوبي و ابن طباطبا كتاريخ الطبري و ابن الأثير، فهل يرى إن ما فيها من فضائح الدولتين و قبائحهما و ظلمهما ينقص عما ذكره اليعقوبي و ابن طباطبا، كلا بل يزيد، و أي فعل يزيد على أن يعلق الخليفة اللاّحق أم الخليفة السّابق برجليها و يضربها على المواضع الغامضة ليستخرج منها الأموال كما فعل القاهر، و لكن المرء متى جعل لنفسه خطة إنه لا بد أن يتفلسف في التاريخ و يستخرج منه غوامض فلا بد أن يقع في مثل هذا.
قال [٣] : و إلى ذلك رووا الروايات الكثيرة في فضل عليّ و آل عليّ، و رفعوا من شأن الأئمة إلى ما يقرب من التقديس، و كان الأولى لهم أن يقتصروا على فضائلهم الثابتة.
[١] ضحى الإسلام: ١/٣٠ الطبعة الثانية.
[٢] م. ن: ٢/٣١.
[٣] م. ن: ٢/٣١.