الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ١٩٢ - كلام أحمد أمين في ضحى الإسلام في حقّ الشيعة
تصير ثلاثا بقوله ثلاثا [١] . و قد تقدم عند التعليق على كلامه في فجر الإسلام إنه نقل عن صحيح مسلم [٢] : أن الطلاق الثلاث كان طلقة واحدة على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أبي بكر و سنتين من خلافة عمر ثم أمضاه عليهم عمر فجعله ثلاثا فانظر و اعجب.
و الّذين استحلّوا دماء المسلمين هم أولياء الشعبي من بني أمية و غيرهم-إن صحّ نسبة هذا الكلام إليه-لا الشيعة، و الّذين حرّفوا القرآن و حملوه على أهوائهم هم غير الشيعة، و نقله إن الشيعة لا ترى على النساء عدّة، و تقول غلط جبرائيل، و لا تأكل لحم الجزور، هل يجده مصدقا قوله في آخر الجزء الثالث من ضحى الإسلام: جاهدت نفسي أن لا أتأثر بالفي و عادتي و مذهبي، و قوله في مقام آخر:
و سنعتمد في وجهة نظرهم على كتبهم فهو أنصف لهم، فهل يرى نفسه غير متأثر بالفه و عادته في تقليد من دأبهم الافتراء على الشيعة، فينقل عنهم هذه الأكاذيب و يودعها كتابه غير متأثم و لا متحرج، أو أن عادته و ألفه قد تغلبا عليه و لم يكن جهاده إلاّ بالقول فقط، و هل وجد شيئا من هذه الافتراءات المخجلة في كتبهم ليكون قد أنصفهم؟كلا:
كضرائر الحسناء قلن لوجهها # حسدا و بغيا إنّه لدميم
و قال [٣] : و قالت الشيعة في الرجعة على نحو ما قال اليهود، كان عند اليهود إن الياس صعد إلى السّماء و سيعود فيعيد الدين، فقال ابن سبأ اليهودي-كما حكى ابن حزم [٤] -: لو أتيتمونا بدماغه ألف مرّة ما صدقنا موته، و لا يموت حتى يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا، و نمت هذه الفكرة عند الشيعة فقالوا كذلك في بعض الأئمة الّذين اختفوا ثم قالوا كذلك في المهدي المنتظر.
[١] في حال إعادة طبع هذا الجزء في طبعته هذه كانت المحاكم المصرية قد أخذت بوجهة النظر الشيعية في الطلاق و طبقتها في أحكامها.
[٢] صحيح مسلم، كتاب الطلاق، باب الطلاق ثلاثا: ١٠/٦٠ ح ١٥-١٧ (١٤٧٢) .
[٣] ضحى الإسلام: ١/٣٥٦ الطبعة الثالثة.
[٤] الفصل في الملل و الأهواء و النحل، ابن حزم: ٥/٣٦.