الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٣٤٠ - و مصحف فاطمة عليهم السّلام
و عبد اللّه بن العباس القزويني و طبقتهم، و في تهذيب التهذيب [١] : روى عنه ابنه محمّد، و أبو عثمان المازني النحوي، و عليّ بن عليّ الدعبلي، و أيوب بن منصور النيسابوري، و المأمون بن الرشيد، و عليّ بن مهدي بن صدقة له عنه نسخة، و أبو أحمد داود بن سليمان بن يوسف، و القاري القزويني له عنه نسخة، و عامر بن سليمان الطائي له عنه نسخة كبيرة، و أبو جعفر محمّد بن بن حبّان التمّار و آخرون، و قال الحاكم في تاريخ نيسابور [٢] : روى عنه من أئمة الحديث آدم بن أبي أياس، و نصر بن علي الجهضمي، و محمد بن رافع القشيري و غيرهم.
و يكفي في جلالة قدره و عظم شأنه بين العلماء أن الحديث المسمّى بحديث سلسلة الذهب الّذي رواه عن أبيه عن أجداده عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم استملاه منه أهل الدوي و المحابر ما يزيد على عشرين ألفا، و في رواية عدّ من المحابر أربعة و عشرون ألفا سوى الدوي، و المحبرة: هي الدواة الكبيرة و صاحبها لا يكون إلاّ عالما كبيرا، و الدويّ: جمع دواة و صاحبها أقل درجة من صاحب المحبرة، و ذلك حينما مرّ بنيسابور في سفره إلى المأمون و هو في قبة مستورة بالسّقلاط على بغلة شهباء و قد شق نيسابور، فعرض له الإمامان أبو زرعة الرازي و محمّد بن أسلم الطوسي و هما من أجلاّء علماء أهل السنّة و رواتهم و معهما خلائق لا يحصون من طلبة العلم و أهل الحديث، فقالا: أيها السيّد الجليل ابن السّادة الأئمة بحقّ آبائك الأطهرين إلاّ ما أريتنا وجهك الميمون المبارك، و رويت لنا حديثا عن آبائك عن جدّك محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلم نذكرك به، فاستوقف البغلة و أمر غلمانه بكشف المظلة عن القبة و الناس كلّهم قيام على طبقاتهم ينظرون إليه، و هم ما بين صارخ و باك و متمرغ في التراب و مقبّل لحافر بغلته، و علا الضجيج فصاحت الأئمة و العلماء و الفقهاء: أيها الناس اسمعوا و عوا و انصتوا لسماع ما ينفعكم و لا تؤذونا بكثرة صراخكم و بكائكم، و كان المستملي أبو زرعة و محمّد بن أسلم و كان من جملة الحاضرين محمّد بن رافع، و أحمد بن الحارث، و يحيى، و إسحاق بن راهويه
[١] تهذيب التهذيب، ابن حجر: ٤/٢٤٣ ترجمة رقم: (٥٥٢٩) .
[٢] تاريخ نيسابور، الحاكم: ١/٢٩١.