الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ١٠ - ٢-الولادة و النشأة
أما الأمين فهي صفة اشتهر بها والد جدّه [١] و عرفت بها ذرّيته منذ القرن التاسع عشر الميلادي. على أن الإسم الأول ظلّ متداولا بصورة ما حتى الخمسينات من القرن العشرين، و أذكر حين توفي السيد-و كنت في نحو العاشرة-إنني سمعت والدي يعلن علينا بوجوم وفاة السيد محسن «قشاقش» .
و يروي السّيّد عن الشّيخ علي سبيتي، صاحب كتاب «الجوهر المجرد في شرح قصيدة علي بك الأسعد» ، أن السيد «أبو الحسن ابن السيد حيدر أتى أبوه من العراق، و سكن مجدل سلم، ثم هاجر ولده إلى شقرة و سكن بها و انقطع إلى الدرس و التدريس مدة عمره، فوفد عليه الطالبون للعلم من سائر الأقطار... و لم يمهر منهم سوى ابن أخيه السيد جواد الحافظ، صاحب مفتاح الكرامة في الفقه، و السيد حسين ابن أخيه الثاني، و الشيخ ابراهيم يحيى الشاعر، فهؤلاء الثلاثة تصدّروا في العلم حتى فضّلهم من رآهم على أستاذهم. و الثلاثة هاجروا إلى العراق بعد وفاة السيد أبي الحسن، و قرأوا على بحر العلوم السيد مهدي الطبطبائي و مهر كل منهم في فن. أما السيد جواد فمهر في الفقه و الأخبار و الأحاديث، و أما السيد حسين فكان أصوليا محقّقا، و أما الشيخ ابراهيم فأمره في الشعر و كثرة النظم أشهر من أن يذكر» [٢] .
لم يحدّثنا السيد عن سبب هجرة هذا الفرع من «العشيرة» إلى جبل عامل، و ذلك لافتقاده إلى المعطيات في هذا السبيل. فلا نملك حينئذ سوى الترجيح بأنها تمّت في سياق العلاقة العلمية بين جبل عامل و العراق، و التي تعود إلى أيام الشهيد الأول الذي ربما ابتدأت معه هذه العلاقة أو كان من روّادها [٣] . فقد تبادل الاثنان العلماء و الطلاب منذ وقت بعيد، و لم يكن يخلو الجبل من شخصية علمية عراقية تفد عليه لملء فراغ مرجعي، أو بناء على دعوة خاصة، كما حدث على سبيل المثال، عندما استقدمت بنت جبيل العلامة السيد مهدي الحكيم [٤] ، والد السيد محسن الذي تولى المرجعية العلمية الشيعية في ستينات القرن العشرين.
[١] السيد محمد الأمين ابن السيد أبي الحسن موسى، المرجع السابق نفسه.
[٢] خطط جبل عامل، ص ٢٤٥.
[٣] حسن الأمين، عصر حمد المحمود، ص ١٥.
[٤] السيد محسن الأمين، سيرته بقلمه و أقلام آخرين، ص ٦٤ و ما بعدها.