الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٢٨٧ - البحث السابع في سبب انتشار التشيّع في بلاد الإسلام
البحث السابع في سبب انتشار التشيّع في بلاد الإسلام
قد عرفت في البحث الأول أنّ التشيّع لعليّ عليه السّلام وجد في عهد النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فكان جماعة من الصحابة يتشيّعون له، و عرفت في البحث الثاني إنه ظهر التشيّع له عند حدوث الإختلاف في أمر الخلافة يوم وفاة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فتشيّع له جميع بني هاشم و بني المطلب و انضمّ إليهم الزبير و رجال من المهاجرين و رجال من الأنصار فاحتجوا على تأخره في الخلافة حتى إنه كان منهم من بني أمية أعداء بني هاشم و خصوصا العلويّين خالد بن سعيد بن العاص، و كان أخوه أبان أيضا من الشيعة و مرّ أن كثيرا من الصحابة رجعوا إلى أمير المؤمنين و كانوا معه في حروبه، فكان معه في صفين سبعة و ثمانون رجلا من أهل بدر منهم سبعة عشر من المهاجرين و سبعون من الأنصار، و شهد معه من أهل بيعة الشجرة تسعمائة و كان جميع من شهد معه ألفين و ثمانمائة، و سيأتي في البحث التاسع عند الكلام على الفقهاء و المحدّثين أنه كثر التشيّع في التابعين و تابعي التابعين كثرة مفرطة، و قد انتشر التشيّع في جميع أقطار الأرض، فلم يبق منها قطر إلاّ و قد دخله التشيّع، فكان في الحجاز: في المدينة و مكّة و الطائف، و في العراق: في الكوفة و البصرة و غيرهما، و في البحرين و نواحيها، و في الموصل و الجزيرة و بلاد الشام كلّها، و اليمن، و في مصر، و بلاد المغرب و أفريقية، و بلاد الأندلس و بلاد البربر، و بلاد فارس و خراسان، و ماوراء النهر و أفغانستان و الهند و السند و التبت، و بلاد الترك و الأناضول.
و قد كان أكثر أهل بلاد الشام شيعة في عصر ابن جبير كما ذكره في رحلته [١] .
[١] رحلة ابن جبير: ١٧١.