الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٢١٤ - كلام أحمد أمين في ضحى الإسلام في حقّ الشيعة
سبعة أحرف ما منها حرف إلاّ و له ظهر و بطن [١] ، فليست الشيعة هي التي حمّلت الكلام معاني خفية و جعلت له ظاهرا و باطنا و اللّه تعالى قد حمّل القرآن الكريم معاني خفية و جعل له ظاهرا و باطنا فجعل فيه المحكم و المتشابه، و القرآن نزل في بيوت أئمة أهل البيت و على جدّهم الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و تلقوا علمه عنه لاحقا عن سابق فلا غرو أن علموا خفيّة و جليّة و ظاهره و باطنه.
قال: و فسر بعضهم بعض آيات القرآن على هذا النحو جعلوا كثيرا من الآيات رمزا لعليّ و الأئمة مثل: يََا أَيُّهَا اَلرَّسُولُ بَلِّغْ مََا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمََا بَلَّغْتَ رِسََالَتَهُ [المائدة: ٦٧]قال بعضهم: المراد بما أنزل إليك خلافة عليّ.
و نقول: هذا التفسير لهذه الآية لم تروه الشيعة وحدها، فقد روى الواحدي في كتاب أساب النزول [٢] بسنده، عن أبي سعيد الخدري: أن هذه الآية نزلت يوم غدير خم في عليّ بن أبي طالب، و بعد فما علاقة هذا التفسير بالتقيّة صح أم فسد، و عليّ و الأئمة قد ملأ فضلهم الخافقين فلا يحتاج الشيعة في إثباته إلى تفسير الآيات بغير ما تدلّ عليه، و إنما يحتاج إلى ذلك غيرهم الّذين تكلّف أتباعهم القول بنزول بعض الآيات فيهم.
قال: و قالوا إنّ وراء هذه العلوم أسرارا خفيّة أشار إليها عليّ زين العابدين، بقوله: (إني لأكتم من علّمي جواهره) و ذكر الأبيات.
و نقول: هذه كلّها تهويلات فارغة، فلا يمتنع عند العقل أن يكون عليّ زين العابدين تلقّى عن أبيه عن جدّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم علوما لا يرى إظهارها لكلّ أحد و إني و هم معادن العلم النبويّ.
قال [٣] : و جرى على هذا النمط بعض الصوفية، قال: إنّ وراء علم الظاهر علم الباطن... الخ.
[١] حلية الأولياء: ٣/١٥.
[٢] أسباب النزول، الواحدي: ١٥٥.
[٣] ضحى الإسلام: ٣/٢٤٩ الطبعة الثالثة.