الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٢١٥ - كلام أحمد أمين في ضحى الإسلام في حقّ الشيعة
و نقول: إن كان الصوفية من أهل نحلته إدّعوا علم الباطن بالإلهام و الكشف، فالشيعة لا تدّعي شيئا إلاّ بما يحكم به العقل و يرويه الثّقات عن الثّقات.
قال [١] : أدّى الشيعة إلى الإعتقاد بالإمامة و أنها جزء من الإيمان و العصمة و ما إليها إلى إعتقادهم أن المؤمنين حقا هم عليّ و من ناصره و والاه و من تبع الأئمة بعد عليّ في الأجيال المتعاقبة.
ثم قال [٢] : أدّاهم هذا النظر الّذي ذكرناه إلى أن يروا أنهم لا يأخذون الحديث و لا يأخذون علما و لا يثقون برواية تاريخ إلاّ ممن كان شيعيا، و لذلك كانت كتب أحاديثهم و فقههم و أصول فقههم و رواية تاريخهم محصورة كلّها في المتشيعين.
و نقول: أما الحديث فيأخذونه من رواية الثّقات و لو كانوا من غير الشيعة و لا يأخذونه من غير الثقات و لو كانوا شيعة، فقد قبلوا كثيرا من روايات من تسمّوا بالسنيّين لكونهم كانوا ثقات و سمّوا حديثهم بالموثق، و تركوا كلّ حديث رواه من ليس بثقة و إن كان شيعيا و سمّوه ضعيفا كما يظهر من كتب رجالهم و كتب فقههم الإستدلالية و كتب حديثهم.
و أما العلم فيأخذونه من كلّ أحد و كتبهم التي يدرسونها في اللّغة و علوم العربية و علوم البلاغة و المنطق و نحوها جلّها تأليف غير الشيعة، و كذلك التاريخ يثقون بروايته عمّن يوثق به و لو كان غير شيعي أمثال الطبري و ابن الأثير، و لا لوم عليهم إذا لم يثقوا برواية التاريخ عن الّذين ظهر منهم التعصّب و قلب التاريخ و تحريفه على حسب أهوائهم و قد ظهر في هذا العصر من ذلك شيء كثير.
و أما كتب فقههم، فمشحونة بأقوال الفقهاء الأربعة و غيرهم مثل محمّد بن الحسن الشيباني تلميذ أبي حنيفة و غيره، فقد يوافقونهم في الرأي و قد يخالفونهم.
و أما أصول فقههم، فكلّها مشحونة بأقوال من تسمّوا بأهل السنّة كابن
[١] م. ن: ٣/٢٤٨.
[٢] م. ن: ٣/٢٤٩.