الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٢٣٦ - في النجف
كان يجب عليك في كتابك هذا الّذي تريد أن تنشره للملأ أن تتحرّى الحقائق و تستقي الأخبار من أهل الصدق لا من مخيلتك أو من أفواه الكذابين، أهذه كانت نتيجة علومك الإجتماعية التي تدرّسها، أسفا و ألف أسف أن يتسافل الزمان إلى هذا الحدّ فينشر من ينسب إلى العلم الأباطيل و الأكاذيب المخزية لناقلها على صفحات الكتب التي تنشر في أقطار العالم بلا خجل و لا استحياء و لا مراقبة لربّ الأرض و السّماء.
قال: ففي موسم الحج إذا ما حلّ زائر فندقا لاقاه وسيط يعرض عليه أمر المتعة مقابل أجر معين، فإن قبل أحضر له الرجل جمعا من الفتيات لينتقي منهن و عندئذ يقصد معها إلى عالم لقراءة صيغة عقد الزواج و تحديد مدّته.
و أقول: و هذا من الكذب الصراح و الباطل المحض، و الشيعة في كلّ مكان ترى المتعة عيبا و إن كانت حلالا فليس كلّ حلال يفعل.
و قال (ص: ١١٢) : و للفتاة أن تتزوج مرّات في اللّيلة الواحدة-إلى أن قال-: عند انتهاء مدّة الزواج يفترق الزوجان و لا تنتظر المرأة أن تعتدّ بل تتزوج المرأة بعد ذلك بيوم واحد.
و أقول: كذب في ذلك كلّه و افترى و أثم و أبطل بل ليس لها أن تتزوّج حتى تعتدّ و تنقضي العدّة، قال العلاّمة في التبصرة [١] : و تعتد بحيضتين-إن كانت ممن تحيض-أو بخمسة و أربعين يوما-إن كانت لا تحيض و هي في سن من تحيض- و في الموت بأربعة أشهر و عشرة أيام-و في الحامل بوضع الحمل-و هذه الأحكام موجودة في جميع كتب الفقه للشيعة المطبوع منها عشرات الألوف، فكان عليه أن يرجع إلى واحد منها-على الأقل-ليهتدي إلى الصواب و لا يأخذ الأشياء من مخيلته و لكنه-يا للأسف-لم يفعل و ظلّ يخبط في نقل الأشياء خبط عشواء في ليلة ظلماء.
قال: و يرى أهل السنّة في ذلك الزواج وزرا كبيرا إذ حرّمه النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
و كان مباحا في الجاهلية و في الحروب في الإسلام.
[١] التبصرة، العلاّمة الحلّي: ٣٢١.
غ