الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٢٢٨ - في النجف
و أقول: طائفة النقباء في النجف كطائفة النقباء في أقطار الدنيا: في القدس عند المسجد الأقصى، و عند مشهد النبيّ داود، و في بلد الخليل عليهما السّلام و في المدينة المنورة عند قبر الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و عند قبر السيّد أحمد البدوي بمصر، حتى الّذين عند الأهرام بمصر يطلبون الإكرام و الأجر من الزوار.
قال: و يقول العلماء هناك أن المدافن عشرة آلاف لا تزيد و لا تنقص، لأن سيّدنا عليّا يرسل ما زاد من الجثث بعيدا فلا يعرف أحد مقرها.
و أقول: هذه أيضا كذبة أخرى معطوفة على ما سبق و معطوف عليها ما يأتي، فمن هو من العلماء قال ذلك و لعلّه سمعه من بعض الكذّابين أعداء الشيعة الّذين يريدون عيبهم بكلّ شيء، و ما يضرّه من هذه الخرافة فلعلّه لو مات بالنجف يكون زائدا على عشرة آلاف فيرسله سيّدنا عليّ إلى مصر إلى القرافة فيدفن فيها.
قال: و المقابر تباع بأثمان هي من الموارد الرئيسية للحرم و تختلف قيمتها حسب قدسية الموقع.
و أقول: رسوم الدفن في المشاهد في العراق من مبتدعات الدولة العثمانية تدخل صندوق الدولة و لا يصيب الحرم منها شيء، فقوله هي من الموارد الرئيسية للحرم إشتباه، و الدفن بجوار الأنبياء و الخلفاء و الصلحاء مرغوب فيه عند جميع المسلمين و إلاّ لما عدّ دفن الشيخين بمكانهما منقبة.
قال (ص ١٠٦) : و كم من جثث كان تحملها السيّارات و بعد الغسل و الصلاة عليها تدفن و تظل كذلك حتى يتراءى لسيّدنا عليّ أن يكشف عن مكنونها فتختفي و يدفن في مكانها غيرها.
و أقول: هذه أيضا كذبة معطوفة على ما سبق، و من باب الفكاهة نقول: لا بأس بذلك فهي كجنائز مشايخ الطرق التي يحملها الحاملون و تأبى أن تذهب و تقف في مكانها حتى يجيء شيخ آخر من مشايخ الطرق فيقنعها بضرورة الذهاب إلى القبر فتطيعه و تذهب، أو يتراءى لها أن تطيع الحاملين و تذهب معهم كما يتراءى لسيّدنا عليّ أن يكشف عن مكنونها فتختفي. غ