الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٨٥ - البحث الثالث في الإشارة إلى بعض ما وقع على أهل البيت عليهم السّلام و شيعتهم من الظلم و الاضطهاد في الدول الإسلامية
قال ابن النديم في الفهرست [١] : إن أبا بكر محمد بن يحيى بن العباس الصولي [٢] عاش إلى سنة (٣٣٠ هـ) و روى خبرا في عليّ عليه السّلام فطلبته الخاصة و العامة لتقتله.
و لما ضعفت دولة بني العباس و ظهرت الدولة البويهية في العراق، و الحمدانية في الشام و الجزيرة، و الفاطمية في إفريقية و مصر و الشام ذهب الاضطهاد عن الشيعة، و لما انقرضت هذه الدول و خلفتها الدولة السلجوقية في العراق و فارس و بعض الشام، و الدولة النورية في باقي الشام، و الأيوبية في مصر و الشام عاد إلى ما كان عليه.
و حبس صلاح الدين بقايا الفاطميين في مصر، و فرّق بين الرجال و النساء حتّى لا يتناسلوا و ذلك هو الظلم الفاحش، و أعيد اتخاذ يوم قتل الحسين عليه السّلام عيدا الذي كان قد سنّه بنو أمية و الحجاج بالشام و غيرها، و أحدث جعله عيدا بمصر و لم يكن معروفا فيها بنص المقريزي [٣] .
و قال المقريزي أيضا إن صلاح الدين حجر على العاضد و أوقع بأمراء الدولة و عساكرها، و صرف قضاة مصر الشيعة كلّهم، و فوض القضاء لصدر الدين عبد الملك بن درباس المادراني الشافعي، و اختفى مذهب الشيعة حتّى فقد من أرض مصر كلّها [٤] .
و ارتفع الاضطهاد عن الشيعة في إيران في عهد الدولة الصفوية و ما بعدها إلى اليوم في بلادهم خاصة.
و في سنة (٤٠٧ هـ) قتلت الشيعة في المغرب قتلا عاما أيام المعز بن باديس كما يأتي في البحث التاسع عند الكلام على إفريقية، و في أواخر القرن السّادس
[١] الفهرست ابن النديم: ١١٣.
[٢] محمد بن يحيى بن عبد اللّه بن العباس بن محمد، أبو بكر الصولي البغدادي، صاحب التصانيف، نادم عددا من خلفاء بني العباس كالراضي، توفي سنة: (٣٣٥ هـ) ظ: شذرات الذهب: ٢/٣٣٩، وفيات الأعيان: ٤/٣٥٦.
[٣] الخطط المقريزية: ٣/٤١٠.
[٤] م. ن: ٣/١١٤.