الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٩١ - البحث الرابع في عدم إنصاف جماعة لشيعة أهل البيت و أتباعهم و ذلك من وجوه
و مثل: لا يحبّك إلاّ مؤمن و لا يبغضك إلاّ منافق [١] ، و حديث الطائر: اللّهم أئتني بأحبّ خلقك إليك [٢] ، لأعطين الراية غدا رجلا يحبّ اللّه و رسوله [٣] ، و إنّي تارك فيكم الثّقلين كتاب اللّه و عترتي أهل بيتي [٤] ، عليّ مع الحقّ و الحقّ مع عليّ [٥] إلى غير ذلك، انتهى ما أردنا نقله من الرسالة فنعد إلى كلام المقريزي، فنقول:
و أما الغلو في أمير المؤمنين عليه السّلام بدعوى الإلهية من ابن سبأ: فإذا صحّ لا ينبغي أن يعدّ ذلك تشيّعا لأنه خروج عن الإسلام، و أما القول بالوصيّة له بالإمامة فلم يحدثه ابن سبأ «المزعوم» سل كلّ من دعا إلى إمامته بعد وفاة النبيّ صلى اللّه عليه و آله و سلّم كان يرى ذلك و كلّ من حضر يوم الغدير كان يعلمه.
و إما الرجعة: ففيها أخبار فمن صحت عنده لزمه القول بها، و من لا فلا.
و أما أن الإمامة موقوفة على أناس معيّنين فلا يختصّ بالشيعة، بل قال ذلك جميع المسلمين، فقد اتفقوا على وجوب كون الإمام من قريش، ففي العقائد النسفية [٦] : و يكون الإمام من قريش و لا يجوز من غيرهم و لا يختص ببني هاشم.
و قال سعد الدين التفتازاني في شرحه: يعني يشترط أن يكون الإمام قرشيا، لقوله عليه السّلام: (الأئمة من قريش) ، و هذا و إن كان خبر واحد لكن لما رواه أبو بكر محتجا به على الأنصار و لم ينكره أحد فصار مجمعا عليه لم يخالف فيه إلاّ الخوارج و بعض المعتزلة، و يأتي ذلك مفصلا في البحث الثامن.
و كلّ ذلك يدل على أن الإمامة موقوفة على أناس معيّنين، فيلزم على قول المقريزي أن يكون المهاجرون الّذين احتجوا بذلك على الأنصار يوم السّقيفة و أن يكون المسلمون كلّهم أخذوا هذا الأصل الديني من ابن سبأ لا خصوص الإمامية.
[١] الاستيعاب: ٣/٣٧، ترجمة أمير المؤمنين عليه السّلام من تاريخ ابن عساكر: ٢/٢٠٨.
[٢] حلية الأولياء: ٦/٣٣٩، كنز العمال: ٣/٥١٨ ح ٣٧٣٣٧.
[٣] صحيح البخاري، باب فضائل أصحاب النبيّ صلى اللّه عليه و آله و سلّم: ٤/٢٤٦ ح ٣٧٠١، صحيح مسلم: ١٥/١٣٤ ح ٣٣ (٢٤٠٥) .
[٤] صحيح مسلم: ١٥/١٤٧ ح ٣٧.
[٥] المستدرك للحاكم: ٣/١١٩، تاريخ بغداد، للخطيب: ١٤/٣٢١، مجمع الزوائد: ٧/٢٣٥.
[٦] العقائد النسفية: ١/٢٣٦.