الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٢٤٣ - إلى خراسان
الماوردي [١] الشافعي في أعلام النبوة المطبوع بمصر، و التي ذكرها يجسم الشمم و الإباء و يعلّم عزّة النفس و مقاومة الظلم و الجور، و التي ذكرها يبكي الصخور فضلا عن العيون فيبكون لذلك و من خشية اللّه تعالى، و تعجبه من بكائهم في غير محلّه و لا غرو إذا تعجّب من بكائهم و هو لم يتعوّد في عمره إلاّ سماع الملاهي و الأغاني و حضور دور السينما.
و أشار إلى النقارة خانة التي تصنع صباحا و مساء كما يفعل على أبواب الملوك و الأمراء.
و أقول: إنها مما يظنون إنهم يعظمون بها الإمام الرضا، و الحق إنها من فعل الجاهلين و ليقسها إن شاء على الطبول و الدفوف في مجالس الذكر.
قال ص: (١٥٩) : و في وقت الأذان ترى عددا كبيرا كلّ يصيح في ناحية، ثم تقوم الصلاة و يجلس صبية صغار على المنابر يصيحون بعبارات التبليغ و القوم يصلّون، جهل فادح و اعتقاد في الترهات و البدع ما كنت أخاله بلغ هذا الحدّ فكأنهم يعبدون الرضا من دون اللّه، فما مرّ من الأبواب أحد إلاّ واجه الضريح و انحنى و تمتم و يرمقون شزرا من لم يفعل ذلك، فقلت في نفسي: أهكذا يفعل رؤساء الدين بأذهان البسطاء لا ابتغاء مرضاة اللّه بل لملء جيوبهم، و هل خلقنا للبكاء و العويل و إهاجة الشجون بتكرار أقاصيص ما أنزل اللّه بهما من سلطان، تأخر معيب و تدهور يعطي الأجنبي عن البلاد أسوأ الفكر.
و أقول: ليس في تعدد الأذان في وقته و لا في تبليغ أفعال الإمام إلى المصلّين مع كثرة عددهم ما يعاب به أنه مناف للشرع، و أما نسبة الجهل و الإعتقاد بالترهات و البدع، و قوله: فكأنهم يعبدون الرضا من دون اللّه، و الإستشهاد عليه بالسّلام على الرضا كلّما مرّ أحد من الأبواب الّذي سمّاه تمتمة، فالسّلام على الرضا عند المرور من باب مشهده ليس فيه عبادة له بل تعظيم لمن هو أهل للتعظيم حيّا و ميّتا، و رؤساء الدين لم يفعلوا بأذهان البسطاء و لا غير البسطاء إلاّ ما
[١] أعلام النبوّة، للماوردي: ٢٢٤.