الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ١٦٣ - كلامه في فجر الإسلام في عليّ
يجب في النبيّ أن يكون معصوما ليقبل قوله و لا يسقط من القلوب محلّه كذلك يجب في الإمام أن يكون معصوما للعلّة نفسها، و لقوله تعالى: لاََ يَنََالُ عَهْدِي اَلظََّالِمِينَ [البقرة: ١٢٤]و الخلافة عهد من اللّه و العاصي ظالم لنفسه فلا ينالها.
و الأنصار أو بعض الأنصار قالوا لا نبايع إلاّ عليّا رواه الطبري [١] ، و المهاجرون كان كثير منهم موتورين من بني هاشم و خصوصا من عليّ عليه السّلام و منافسين له فمالوا عنه، و الأنصار مال أحد رؤسائهم أسيد بن حضير رئيس الأوس مع المهاجرين حسدا لسعد رئيس الخزرج لما رأوا سعدا لم ينجح في طلبها، و أصحاب عليّ كانوا يرون أن عليّا أحقّ بها كغيرهم بالنصّ و الفضل و لا يرونها ميراثا أدبيا كما زعم، و أين الميراث الأدبي من أمر هو من أهم الأمور الدينية، لكنهم لما رأوا الأكثر مالوا عن عليّ كانوا مقهورين على أتباعهم و كذلك عليّ.
و النبيّ صلى اللّه عليه و آله و سلّم يورث في ماله بنصّ القرآن، و لذلك طالبت بإرثه ابنته و لم تقنع بخبر الواحد: (نحن معاشر الأنبياء لا نورث) [٢] و ظلت مصرّة على المطالبة و ماتت غاضبة بنص رواية البخاري [٣] ، و أوصت أن تدفن سرا و دفنت سرا، و لو كان النبيّ صلى اللّه عليه و آله و سلّم لا يورّث لوجب أن يعلمها بذلك لئلا تطالب بغير حقّها، و إلاّ كان النبيّ صلى اللّه عليه و آله و سلّم-و حاشاه-مقصّرا في التبليغ و لو أعلمها لما طالبت، فهي كانت أورع و أتقى من أن تطالب بما ليس لها بحق و تبقى مصرّة على المطالبة، سواء أكان النبيّ صلى اللّه عليه و آله و سلّم يورث أم لا فالخلافة ليست بالميراث، فكون النبيّ صلى اللّه عليه و آله و سلّم يورث في ماله أو لا يورث لا دخل له بالخلافة كما توهم.
قال: و لم يرد من طريق صحيح أن عليّا ذكر نصّا من آية أو حديث يفيد أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم عيّنه للخلافة، و لو كان لديه نصّ و ذكره لما بقي الأنصار و المهاجرون على رأيهم و لبايعوه.
[١] تاريخ الطبري: ٢/٤٤٥-٤٥١.
[٢] ظ: صحيح مسلم: كتاب المغازي و الفرائض و الخمس.
[٣] صحيح البخاري، كتاب الجهاد و السير، الباب: ١٦، باب قول النبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم لا نورث: ١٢/٦٦ ح ٥٢ - (١٧٥٩) .