الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ١٦٥ - كلامه في فجر الإسلام في عليّ
عنهم فنهضوا و بقي عنده العباس و ابنه الفضل و عليّ بن أبي طالب و أهل بيته خاصّة، فقال له العباس: يا رسول اللّه إن يكن هذا الأمر فينا مستقرا من بعدك و إن كنت تعلم أنا نغلب عليه فأوص بنا، فقال: أنتم المستضعفون من بعدي «الحديث» .
أما الحديث الّذي ذكره فلا يكاد يصح، فالخلافة إن كانت أمرا إلهيا وجب على النبيّ صلى اللّه عليه و آله و سلّم بيانها و لم يحتج إلى السّؤال عنها، و إن كانت باختيار الناس فلا معنى لسؤاله عنها لأنها تكون فيمن اختارته الأمة، و كيف يقول عليّ عليه السّلام: و إن سألناها فمنعناها لا يعطيناها الناس بعده، فإعطاؤها و منعها عندكم ليس بيد الرسول صلى اللّه عليه و آله و سلّم حتى يعطيها أو يمنعها، و كيف يقول عليّ عليه السّلام: و إنّي و اللّه لا أسألها، و هو يرى نفسه أحقّ بها كما اعترف به في كلامه السّابق.
و قال [١] : كان جمع من الصحابة يرى أن عليا أفضل من أبي بكر و عمر و غيرهما، كعمار، و أبي ذر، و سلمان، و جابر، و العباس و بنيه، و أبي و حذيفة إلى كثير غيرهم.
ثم قال ناقلا عن مقدمة ابن خلدون [٢] : و نرى بعد هذا العصر أن الفكرة تطورت فقال شيعة عليّ: إنّ الإمامة ليست من المصالح العامة التي تفوض إلى نظر الأمة، بل هي ركن الدين و لا يجوز لنبيّ إغفالها و لا تفويضها إلى الأمة، بل يجب عليه تعيين الإمام لهم و يكون معصوما من الكبائر و الصغائر، و إن عليّا هو الّذي عيّنه بنصوص ينقلونها و يؤولونها على مقتضى مذهبهم لا يعرفها جهابذة السنّة و لا نقلة الشريعة، بل أكثرها موضوع أو مطعون في طريقه أو بعيد عن تأويلاتهم الفاسدة.
و نقول: فكرة الإمامة لم تتطور عند الشيعة، بل هي عندهم في عصر النبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم مثلها بعد عصره و هي من أهم المصالح العامة بعد النبوّة، و لم يكن اللّه تعالى بحكمته و لطفه و رأفته بالعباد ليكلها إلى نظر الناس المتفرقي الأهواء
[١] فجر الإسلام، ص ٣٢٢.
[٢] مقدمة ابن خلدون: ١٩٢.