الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٣٨١ - مذهب الشيعة في اجتهاد المجتهد
بل إما لدخول المعصوم في المجمعين أو لكشفه عن رأيه من باب استكشاف قول الرئيس بقول أتباعه أو عن وجود دليل معتبر، فهو في الحقيقة داخل في السنّة.
و دليل العقل عند الشيعة لا يدخل فيه القياس و الإستحسان و المصالح المرسلة، فكلّ ذلك ليس حجّة عندهم كما مرّ، و قال بحجّية القياس أصحاب المذاهب الأربعة و أكثر الفقهاء، و لعدم عمل الشيعة بالقياس لم تنتشر الأقوال و لم تكثر في مسائل الفقه عندهم مع فتحهم باب الإجتهاد لعدم عملهم بهذه الثلاثة، و لو لا سدّ باب الإجتهاد عند غيرهم لانتشرت الأقوال إنتشارا عظيما، فسدّه عند غيرهم كان أقرب إلى المصلحة، و وافق الشيعة في عدم العمل بالقياس النظام و جماعة من معتزلة بغداد كيحيى الإسكافي، و جعفر بن مبشر، و جعفر بن حرب، و وافقهم أيضا غير هؤلاء ممن لم تحضرنا أسماؤهم حال التحرير.
و أما الاستحسان: فقال به أصحاب أبي حنيفة و أحمد بن حنبل و أنكره الباقون، حتى نقل عن الشافعي أنه قال: من استحسن فقد شرّع، ذكره الآمدي في الأحكام [١] و ابن الحاجب في المنتهى [٢] .
و أما المصالح المرسلة: فنقل عن مالك القول بها و أنكرها باقي الفقهاء كما في الأحكام للآمدي [٣] .
مذهب الشيعة في اجتهاد المجتهد
مذهبهم أنه ليس كلّ مجتهد مصيب بل للّه في كلّ واقعة حكم أصابه من أصابه و أخطأه من أخطأه، فإن لم يكن المجتهد مقصّرا في اجتهاده فأخطأ فهو معذور.
و قال القاضي أبو بكر الباقلاني و أبو الهذيل العلاف و الجبائي و ابنه و هم رؤساء المعتزلة: المسائل الظنّية من الفقهيات التي ليس فيها نصّ، كلّ مجتهد فيها
[١] الأحكام، الآمدي: ٢/٣٤٠.
[٢] المنتهى، ابن الحاجب: ١/٤٦٧.
[٣] الأحكام، الآمدي: ٢/٣٤٦.