الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ١٩٦ - كلام أحمد أمين في ضحى الإسلام في حقّ الشيعة
الواقع أحزاب سياسية، فحزب يرى أن عليّا أولى بأن يكون خليفة، و حزب يرى أن معاوية هو الّذي يحقق هذا الغرض، و حزب يرى أن لا حاجة إلى الخلافة، و حزب محايد-إلى أن قال-: و لكن رأينا في ذلك العصر أن الحزب الأول يسمى الشيعة، و الثاني الأمويين، و الثالث الخوارج، و الرابع المرجئة.
و نقول: إن المسلمين بعد مقتل عثمان بايعوا عليّا بيعة يرونها دينية كما كان يراها من قبلهم، و لكن عليّا كان وتر الناس و تأصّلت العداوة له بذلك في قلوب الكثيرين وفاق بفضله، فامتلأت النفوس حسدا له سنّة الكون فلم يبايعه بعض الصحابة لشيء من ذلك أو نحوه فلم يجبرهم، و اجتمعت أمّ المؤمنين مع طلحة و الزبير و ابنه على السّعي في هدم خلافته، أما أمّ المؤمنين فتريد الخلافة لابن عمّها طلحة التيمي كما يشير إليه قولها لمّا بلغها قتل عثمان: إيه ذا الإصبع، و كان ذلك هو الباعث لها على التحريض على عثمان في حياته و الطلب بثأره بعد قتله، و الزبير أفسد رأيه في عليّ إبنه، و أطمع الإثنين في الخلافة أمر الشورى.
و اغتنم معاوية فرصة قتل عثمان الّذي كان قد شحذ هو مدية قتله ليستغلّه عند سنوح الفرصة، و معاوية لم يكن أحد يراه أنه يحقق الغرض المقصود من الخلافة و إنّما تغلّب عليها بما لا يرضاه الدين و الحزب الّذي جعله الأول-إن صحّ لنا أن نسميه حزبا-كانوا يسمّون العلوية لا الشيعة، و الثاني العثمانية لا الأمويين، و الخوارج كانت نزعتهم دينية صرفة لا سياسية و لكنهم دعموها بالسّيف و هم قد نشأوا بعد حرب صفين، و المرجئة نزعتهم دينية لا سياسية، فالّذي يصح أن يسمّى حزبا سياسيا هو حزب أصحاب الجمل، و لم يعدّه في الأحزاب، و حزب معاوية، و بعد فعدّ الشيعة حزبا سواء أكان دينيا أم سياسيا ليس بصواب كما لا يصح عدّ المسلمين حزبا في مقابل الموسوية و المسيحية.
و ذكر [١] لتشيّع الموالي و الفرس أسبابا:
١-تشيع كثير من الموالي لأنهم رأوا حكم الأمويّين مصبوغا بالأرستقراطية
[١] م. ن: ٣/٢٠٩ الطبعة الثالثة.
غ