الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٢٣٣ - في النجف
الحجّاج بن المهدي، فقلت له: أراك خبيرا بالتواريخ، فهل قرآت القرآن؟قال:
أقرأ باللّغات السّبع، قلت: اقرأ لي شيئا منه، قال: بسم اللّه الرحمن الرحيم و كانوا إذا جاءهم بشير أو نذير استغششوا استغشاشا و جاءوا إلى ناقة اللّه فذبحوها و مكروا مكرا كبارا فبأي آلاء ربكما تكذبان، فقلت له: هل دخلت بغداد ليعرفوا قدرك و فضلك؟قال: بغداد دار الجهلة و المجانين، ما أصنع بها، فتركته و انصرفت.
و صاحبنا في هذه المعلومات التاريخية يعيد لنا ذكرى هذا الرجل المكشوف الرأس في مسجد حمص.
قال: و أخذت طوائف الشيعة تتشعب و عاونها الفرس سرّا على ذلك لأن فارس رأت فيهم خير هادم للإسلام و ملك بني العباس أولئك الّذين قضوا على إستقلال فارس و حاولوا القضاء على قوميتها.
و أقول: كون الفرس عاونت الشيعة سرا انتقاما من الإسلام الّذي قضى على إستقلالها كلمة قالها شخص جهلا عن غير بصيرة أو عن سوء نية عداوة للشيعة فتلقفها من بعده و تلقوها بالقبول تقليدا لأنها وافقت هوى في نفوسهم، و ما زال يحكيها اللاّحق عن السّابق حتى وصلت إلى صاحبنا السّائح المصري.
و إذا تأملنا قليلا لم نجد لها نصيبا من الصحة و لو بمقدار ذرة، و من العجيب -و ماذا عسى أن نعجب-أن تشتهر هذه الكلمة التي لا أصل لها و لا فصل و تقود إلى قبولها العصبية و الجهل، فمن هم الفرس الّذين عاونوا الشيعة على دعوتهم سرّا إنتقاما من الإسلام ليبينوهم لنا إن كانوا صادقين، فتحت فارس في خلافة الخليفة الثاني، و دخلها الإسلام و انتشر فيها و أسلم كثير من أهلها رغبة في الإسلام عن بصيرة لا لقصد الإنتقام من الإسلام، و لم نسمع أن أحدا منهم عاون الشيعة لا سرا و لا جهرا، و كان أهل فارس جلّهم ممن تسمّوا بالسنيّين في جميع الأعصار، و انتشرت في بلاد فارس العلوم الإسلامية كغيرها من البلدان، و جلّ علمائها ممن تسمّوا بالسنيّين كالبخاري، و النسائي، و ابن ماجة القزويني، و السرخسي، و النيسابوري، و الفيروزابادي، و الإمام الرازي، و القفال المرزوي، و غيرهم ممن يعسر إحصاؤهم.