الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٢٣٥ - في النجف
ظاهر فيها، و ليس فيها أحد يتوهم هذه الخرافة-فهذه معرفة صاحبنا بأصحاب الفرق و المقالات معطوفة على معرفته بالأمور التاريخية التي عرفت حالها فيما مر و يأتي.
قال: و من الشيعة قسم أوجب النبوّة بعد النبيّ، فقالوا: بأن الشبه بين محمّد و عليّ كان قريبا لدرجة أنّ جبرائيل أخطأ، و تلك فئة الغالية أو الغلاة، و منهم من قال بأن جبرائيل تعمّد ذلك.
أقول: مر أن هذا القسم لا وجود له حتى عند الغلاة، و إننا نطالب من أشاعه أن يبيّنوا لنا في أي كتاب وجدوه من كتب الغلاة و من أي شخص سمعوه منهم إن كانوا صادقين، و على كلّ حال فإدخاله في فرق الشيعة لم يقد إليه إلاّ ما مرّ في الّذي قبله.
و عدّ في صفحة: (١١١) القرامطة من فرق الشيعة.
و الشيعة تبرأ من القرامطة و من كلّ من خالف شيئا من شرائع الإسلام.
قال: و لقد استرعى نظري في النجف كثير من الأطفال الّذين يلبسون في آذانهم حلقات خاصة هي علامة أنهم من ذرية زواج المتعة المنتشرة بين الشيعة جميعا و بخاصة في بلاد فارس.
و أقول: أهل النجف خاصة و كلّ بلاد الشيعة يرون المتعة عيبا و إن كانت حلالا، فليس كلّ حلال يفعل، و ما خلقته له المخيلة من أن الحلقات في آذان الأطفال علامة على أنهم من زواج المتعة هو كسائر الأمور الباطلة المتقدمة و الآتية التي خلقتها له مخيلته، و من يقول أن الحسن بن عليّ فرّ و قتل، و إن الحسين قتله جنود معاوية، و إن زين العابدين فرّ فسلم كما تقدم ذلك منه، و يجهل مثل هذا من بديهيات التاريخ لا يستعظم منه هذا الكلام.
فإلى متى يا قوم تفترون و ترجفون بالباطل على إخوانكم و أهل دينكم الّذين نبيّكم و نبيّهم واحد، و كتابكم واحد، و قبلتكم واحدة، و عباداتكم واحدة، تفعلون ذلك في كلّ مناسبة و كلّما سنحت فرصة، أما آن لكم أن تتدبروا الأمور لتعرفوا حقائقها، أما آن لكم أن تخافوا اللّه في قذفكم إخوانكم بالباطل، و أنت أيها السّائح المصري-المدرّس الأول للعلوم الإجتماعية بإحدى مدارس مصر-أما