الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٢٧٩ - و نقول
ثانيا: إذا كان التّساهل في وصف الإمام بما ذكر هو الّذي جعل فرق التشيّع خصبة بقيام الآلهة من البشر فيجب أن يكون وصف اللّه تعالى عيسى عليه السّلام بقوله:
وَ أُنَبِّئُكُمْ بِمََا تَأْكُلُونَ وَ مََا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ [آل عمران: ٤٩]هو الذي جعل فرق البشر خصبة بقيام الآلهة من البشر.
ثالثا: وصف الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السّلام بذلك ليس فيه شيء من التساهل بل هو نفس الحقّ و الحقيقة، في الإستيعاب [١] بسنده، عن سعيد بن المسيب: ما كان أحد من النّاس يقول: سلوني، غير عليّ بن أبي طالب، و في الاستيعاب [٢] أيضا: روى معمّر، عن وهب بن عبد اللّه، عن أبي الطفيل، شهدت عليّا يخطب و هو يقول: سلوني، فو اللّه لا تسألوني عن شيء إلاّ أخبرتكم (الحديث) .
و رواه [٣] السيوطي في الإتقان بهذا السند مثله، و روى أبو جعفر الإسكافي في كتاب نقض [٤] العثمانية عن ابن شبرمة، إنه قال: ليس لأحد من الناس أن يقول على المنبر سلوني إلاّ عليّ بن أبي طالب، إلى غير ذلك مما يطول استقصاؤه، فهذا هو مضمون البيت الّذي أنكره الأستاذ و استكبره و عدّه تساهلا مؤديا إلى تأليه البشر.
رابعا: قوله: و لا نقول آخرهم البهاء فللبهاء الّذي وجد في عكّا أسوة بجاره الّذي وجد في طير شيحا بساحل عكّا، و لا نقول لا ندري من يأتي بعده لأننا رأينا من جاء بعده من الأحمدية الّذين هم من أصل سنّي، و ليس تشعب فرق من الشيعة بأكثر من تشعب فرق من غيرها و إن زعم الزاعمون، و إذا كان تشعب فرق من أهل ملّة يعدّ عيبا لتلك الملّة فلتكن هذه الفرق عيبا على الإسلام!!كلا و ما من دين في الدنيا إلاّ تشعب منه فرق غير محقّة منذ بعث اللّه الأنبياء إلى اليوم.
[١] الاستيعاب، ابن عبد البر: ٣/٢٠٨، في ترجمة أمير المؤمنين عليه السّلام برقم: (١٨٧٥) .
[٢] المصدر نفسه: ٣/٢٠٧.
[٣] الاتقان في علوم القرآن، السيوطي: ٢/٣٩٧.
[٤] نقض العثمانية، الأسكافي: ٢١٣.