الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٤٨ - تنبيه هام
فضيلة لهم لأجل هذه النّسب الباطلة، فالضرورة و واجب الدين و تمحيص الحقّ و المحاماة عنه المفروضة توجب علينا بيان ما فيها من الباطل لا سيما إنّ السّكوت عنها يعدّ كالإقرار بها، سائلين من خلص إخواننا السّاعين في تأليف الكلمة أن يقبلوا عذرنا في ذلك.
قال المقريزي في خططه [١] : إن فرق الرافضة بلغت ثلثمائة، و المشهور منها عشرون و هي الإمامية.
أقول: مع أن جلّ هذه الفرق التي ذكرها هو و غيره لا يعرف لأسمائها مسمّيات حتّى في عصر ناقلها، فهي إمّا منقرضة أو لم توجد في الدنيا، فوجودها و عدمها لا يضرّنا بعد ما كانت طائفتنا الإمامية الإثنا عشرية الجعفرية منزّهة عمّا زعم فيها، إنما نريد أن نلفت الأنظار إلى جملة منها نسبت عقائدها إلى أجلاّء أصحاب أئمة أهل البيت عليهم السّلام و ثقاتهم المنزّهين في عقائدهم مما نسب إليها، و ذلك دليل على أنها مختلقة مكذوبة من دون شك. منها: (الزرارية) قال المقريزي [٢] :
و قالت الزرارية أتباع زرارة بن أعين [٣] : الإمام بعد جعفر ابنه عبد اللّه، إلاّ أنه سأله عن مسائل فلم يمكنه الجواب عنها، فادعى إمامة موسى بن جعفر من بعد أبيه.
ثم قال بعد نحو من ورقة: و الفرقة العاشرة الزرارية أتباع زرارة بن أعين أحد الغلاة في الرفض، و زعم مع ذلك أن اللّه تعالى لم يكن في الأول عالما و لا قادرا حتّى اكتسب لنفسه جميع ذلك (و عدّ من فرق المشبهة) .
(الهشامية) قال: أتباع هشام بن الحكم [٤] ، و يقال لهم أيضا الحكمية و من
[١] الخطط المقريزية: ٣/٤٠٨.
[٢] م. ن: ٤/٤٠٩.
[٣] زرارة بن أعين بن سنسن، أبو الحسن شيخ الإمامية و متقدمهم، قارئ فقيه متكلّم شاعر أديب، له كتب و مؤلفات عديدة، من أصحاب الإمام الباقر عليه السّلام، رواياته في الكافي و التهذيب و غيرها، ظ:
معجم رجال الحديث: ٧/٤٧١، رجال النجاشي: ١/٣٩٧.
[٤] هشام بن الحكم المتكلم الشيعي المعروف، من أصحاب الإمام الصادق عليه السّلام له باع طويل و شهرة عريضة في علم الكلام، له كتب عديدة في الردّ على المعتزلة، و له في التوحيد، ظ: لسان الميزان:
٦/١٩٤، سير أعلام النبلاء: ١٠/٥٤٣ ترجمة رقم ١٧٤.