الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٢٦٣ - المسعودي
أما الغلوّ في الطالبيّين و جعلهم فوق البشر و جعل الكمال المطلق لهم فالشيعة لا تعدو في الطالبيّين قوله تعالى: إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اَللََّهِ أَتْقََاكُمْ [الحجرات: ١٣]. و قول الحديث الشريف: إن أحد خير من أحد إلاّ بالتقوى، و لا تجعلهم فوق البشر أنى وجدهم الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الّذي تشرّفوا بالإنتساب إليه، يقول له اللّه تعالى: قُلْ إِنَّمََا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ [فصلت: ٦].
و العبد الحبشي إذا كان مطيعا للّه خير من الشريف العلوي إذا كان عاصيا للّه، و الكمال المطلق عندهم ليس إلاّ للّه تعالى، فنسبة هذا إليهم كسابقه نسبة باطلة لا نصيب لها من الصحّة، إنما يقولون بلزوم مودّة قربى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عملا بقوله تعالى: قُلْ لاََ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ اَلْمَوَدَّةَ فِي اَلْقُرْبىََ [الشورى: ٢٣].
و امتياز عليّ و فاطمة و الحسنين عليهم السّلام بأن اللّه تعالى أذهب عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا للأخبار الكثيرة التي لا يتسع المقام لنقلها، الواردة من طريق أهل السنّة الناصّة على أن الآية نزلت فيهم لا في الأزواج، و إن كان ما قبلها و ما بعدها نازلا فيهن لأن الإنتقال من أمر إلى آخر بدون مناسبة في القرآن الكريم غير عزيز، و لتذكير الضمير المانع عن تخصيص الآية بالأزواج، كما يقولون بأن الأئمة الإثني عشر معصومون عن الذنوب كعصمة الأنبياء بالدليل الّذي دلّ على عصمة الأنبياء، و إنهم خلفاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم واحدا بعد واحد، و لهم على ذلك الأدلّة القاطعة و البراهين الجليّة التي لا يتسع لها المقام و محلّها كتب الكلام، و إن من أخرجهم عن صفة العبودية و البشرية أو نسب إليهم شيئا من صفات الربوبية فهو كافر خارج عن ملّة الإسلام.
كما يقولون بأن المطيع ممن ينتسب إلى هذا النسب الشريف له زيادة أجر الطاعة و عاصيهم عليه زيادة عقاب العصاة، و إن تعظيمهم و احترامهم لازم بشرط إطاعة اللّه تعالى تعظيما للرسول الأكرم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الّذين هم من ذرّيته و إذا عصوا اللّه تعالى كان من يطيعه من غيرهم خيرا منهم، و إن اللّه أكرمهم بمنع أخذ الزكاة من غيرهم و بأخذ الخمس بقوله تعالى: وَ اِعْلَمُوا أَنَّمََا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلََّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي اَلْقُرْبىََ [الأنفال: ٤١] (الآية) و لا نعلم من أي كتاب من كتب