الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٦٩٨ - جزائر خوزستان
أحمل المؤلف إلاّ على التسامح الّذي لا يتفق و شأن المؤرخ الّذي يؤهل نفسه لدرس أحوال طائفة كبيرة من العلماء و المؤلفين، إن السيّد بعد أن ذكر الشيخ إبراهيم (بن محمّد) الجزائري عزاه إلى الجزائر الكائنة بزعمه في خوزستان، و يا للأسف إنّا لا نعرف هناك ما يعرف بالجزائر، و إنما الجزائر هي المواقع الكائنة بين القورنة و الحمار-الواقع على ضفة الفرات-تنسب إليها كثير من الطوائف كطائفة السيّد نعمة اللّه الجزائري، طائفة الشيخ أحمد صاحب آيات الأحكام، و الطائفة التي عرفت أخيرا بآل المظفر، فإما أن يكون في خوزستان ما يعرف بالجزائر فشيء لا أثر له و إن سلسلة كبيرة تقطن (المدينة) من أحفاد الشيخ إبراهيم المذكور.
و نقول: جوابا لقوله: يا للأسف إنّا لا نعرف في خوزستان ما يعرف بالجزائر: إن القاضي نور اللّه الشوشتري في كتابه مجالس المؤمنين (ص ٣٠) قد ذكر ما تعريبه ما سمعت، فإذن كون في خوزستان ما يعرف بالجزائر شيء له أثر واضح و المدينة التي في كلام الناقد قد جاءت في كلام القاضي و نحن لم نر تلك الجزائر و لا وجدنا ذكرها في غير مجالس المؤمنين، فنقلناه كما وجدناه و عزوناه إلى المجالس، فإن كان فيه خطأ فهو من صاحب المجالس لا منّا، فكان على الكاتب أن يردّ عليه لا علينا، و مع ذلك فليس في الأمر ما يوجب كلّ هذا التهويل و الكلام الخشن، و من ذلك تعلم أن عنوانه بالأغلاط في التاريخ و قوله العسف و الحيف في نسبته و حمله المؤلف على التسامح كلّها على الضدّ مما قال. ثم جاءنا من صاحب النقد ما يلي:
ذكرتم في آخر الجزء (١١) الجواب عن كلمتنا المنشورة في مجلة العرفان (ج ٦ م ٢٨) و نحن نحيلكم على ما كتبه السيّد نعمة اللّه الجزائري عن ترجمته و رحلته في آخر الأنوار النعمانية، إذ يذكر فيه الجزائر و موقعها التي لا تزال معروفة إلى الآن بأسمائها، كنهر صالح، و نهر عنتر، و الصباغية التي هي مسقط رأسه و غيرها، و أعتقد أن في ذلك غنى لكم عن كلّ مصدر آخر لتحديد موقع الجزائر، و السيّد نعمة اللّه من أهلها و مسقط رأسه فيها.
و أما ما ذكره القاضي نور اللّه الشوشتري نقلا عن غيره من نسبته الجزائر إلى خوزستان فيجوز أن يكون منشؤه أن الجزائر في ذلك العصر كانت مشمولة