الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ١٣٤ - كلام ابن حزم في حق الشيعة
جمهورهم: إن عليّا و أتباعه رجعوا إلى الإسلام بعد قتل عثمان، و منهم من يردّ الذنب في ذلك إلى النبيّ صلى اللّه عليه و آله و سلّم إذ لم يبيّن الأمر بيانا كافيا [١] .
و نقول: بعد ما ظهر مما ذكرناه مرارا عدم تثبّت هذا الرجل في النقل و أخذه بالأوهام، و نقله أشياء لم تقع في الكون لا يمكن التصديق من كلامه بأن من ذكرهم قد وجدوا في الدنيا فضلا عن أن يكونوا من فرق الإمامية، و ما سمعنا و لا رأينا و لا نقل لنا ناقل وجود من ذكرهم بين فرق الإمامية، و لو فرض جدلا وجود أناس هذه صفتهم، فالشيعة تبرأ منهم و من معتقدهم، و لكن أنّى لنا بالتصديق أنهم وجدوا و يمكن كونهم من المسلمين الشيعة الصحيحي الإعتقاد و نسبت إليهم هذه الخرافات تشنيعا و تهجينا، و حشروا في زمرة الشيعة الإماميّة لهذه الغاية بدليل أنهم يصلّون و يقول إن صلاتهم خلاف صلاة المسلمين، و لم يبيّن وجه مخالفتها لصلاة المسلمين.
ثم قال [٢] : فهذه مذاهب الإمامية و هي المتوسطة في الغلوّ، و أما الغالية من الشيعة فقسم أوجبت النبوّة بعد النبيّ صلى اللّه عليه و آله و سلّم لغيره، و قسم أوجبوا الإلهية لغير اللّه، فمن القسم الأول، الغرابية قالوا: إنّ محمّدا صلى اللّه عليه و آله و سلّم كان أشبه بعليّ من الغراب بالغراب، و إن جبرائيل بعث بالوحي إلى عليّ فغلط بمحمّد، و قال طائفة بل تعمّد، و فرقة قالت: بأنّ الأئمة الإثني عشر و الإحدى عشر من ولده هم أنبياء، و فرقة قالت: بنبوّة محمّد بن إسماعيل و هم طائفة من القرامطة، و فرقة قالت بنبوّة عليّ و بنيه الثلاثة، و هم طائفة من الكيسانية، و قد حام المختار حول أن يدّعي النبوّة لنفسه، و قد سجع أسجاعا و أنذر بالغيوب.
و اتبعه على ذلك طوائف من الشيعة الملعونة، و قال بإمامة محمّد بن الحنفية، و فرقة قالت: بنبوّة المغيرة بن سعيد، و قد قيل إن جابر بن يزيد الجعفي كان خليفة المغيرة بن سعيد، و فرقة قالت: بنبوّة بيان بن سمعان التميمي، و فرقة قالت: بنبوّة أبي منصور المستنير العجلي الملقب بالكسف و أباح المحرمات،
[١] الفصل في الملل و الأهواء و النحل: ٥/٤١.
[٢] م. ن: ٤٢-٤٤.