الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٢٠٨ - كلام أحمد أمين في ضحى الإسلام في حقّ الشيعة
ففي الاعتقاد بذلك إهدار ركن من أعظم أركان الإسلام و هو المطالبة بالعمل الصالح و النهي عن العمل السيء و ارتباط الثواب و العقوبة بهما إذ يكفي حبّ آل البيت ثم ترتفع التكاليف.
و نقول: الشفاعة و طلب الدعاء من المؤمنين و ما جرى هذا المجرى من ضروريات دين الإسلام، و لا يختص بالشيعة بل ورد أن من المؤمنين من يشفع في مثل ربيعة و مضر [١] و ليس متصلا بالعصمة كما قال، حتى أن الوهابيين لم ينكروا الشفاعة و لكن قالوا إنه لا يصح طلبها من العبد و إن كان له الشفاعة بل يقول اللّهم إقبل شفاعته فيّ، و حتى أن ابن تيمية ترقّى عن ذلك فقال: إن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم طلب الدعاء من عمر، فقال: لا تنسنا من دعائك يا أخي.
و أما أن الاعتقاد بهم كاف في محو السيّئات و رفع الدرجات فكذب و افتراء، إنه لا يمحو السّيئات إلاّ التوبة، و لا يرفع الدرجات إلاّ العمل الصالح عندهم، و في روايتهم عن الأئمة: إن اللّه خلق الجنّة لمن أطاعه و لو كان عبدا حبشيا و النار لمن عصاه و لو كان سيدا قرشيا [٢] .
و أما أن عليّا قسيم الجنّة و النار فلم تروه الشيعة وحدها بل رواه غيرها أيضا حتى أن صاحب تاج العروس [٣] نقله في كتابه في مادة قسم عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: يا عليّ أنت قسيم النار تقول هذا لي و هذا لك [٤] ، و أما أن حبه إيمان و بغضه كفر فلم تختص بروايته الشيعة، فقد روى الجميع قول النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: إنه لا يحبّه إلاّ مؤمن و لا يبغضه إلاّ منافق [٥] ، رواه مسلم في صحيحه و النسائي في الخصائص،
[١] كما نقل ذلك عنه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في قوله في حقّ أويس القرني: (يا عمر إذا رأيت أويسا القرني، فقل له فليستغفر لك، فإنه يشفّع يوم القيامة في مثل ربيعة و مضر... ) سير أعلام النبلاء: ٤/٢٦. في ترجمة أويس القرني.
[٢] قريب منه ما في مسند أحمد: ٦/٤١.
[٣] تاج العروس: مادة قسم.
[٤] هذا الحديث تجده بألفاظ مختلفة في: شرح نهج البلاغة، لابن أبي الحديد: ٢/٢٦٠، مجمع الزوائد: ٩/١٣٥، ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ ابن عساكر: ٢/٢٤٤ و ما بعدها.
[٥] مرّ تخريجه.