الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٢١٠ - كلام أحمد أمين في ضحى الإسلام في حقّ الشيعة
يكن له ظل، و رأوا الشيعة تقول إن الإمامة تورث فزعم بعض الصوفية إن مشيخة الطرق تورث، و رأوا الشيعة تقول بعصمة الأئمة فاعتقد العامة بعصمة الأولياء و لو شربوا الخمر، و كم فسد الإسلام من هذه الأوهام: «و من سنّ سنّة سيئة فعليه وزرها و وزر من عمل بها إلى يوم القيامة» [١] .
و نقول: الشفاعة ثابتة بضرورة دين الإسلام كما مرّ و بالنقل المتواتر، فلا يعقل أن يدخل على الإسلام منها ضرر لا كبير و لا حقير، و من بالغ فيها أو لم يبالغ لم يتّبع إلاّ النصّ، فإن طريقها النقل (و العصمة) ثبتت بالأدلة و البراهين القاطعة فلا يمكن أن يدخل بها ضرر على الإسلام أيضا، و إنما دخل الضرر الكبير على المسلمين من جراء تجويز الإمامة لكلّ أحد حتى للفساق:
حتّى إذا أصبحت في غير صاحبها # باتت تنازعها الذؤبان و الرخم
فصار الحاكم في دماء المسلمين و أموالهم و أعراضهم الفسّاق و المعلنون بالفجور.
و أما جعله القول بعصمة الأنبياء غلوّا مخالفا لصريح القرآن و إنه تسرب إلى السنيّين من الشيعة، فلو تم له القول بعدم عصمة الأنبياء لكان القول بعدم عصمة الأئمة أحقّ و أولى، و أنى له ذلك و حكمة اللّه البالغة تأبى أن يرسل اللّه إلى العباد عاصيا و يأمرهم بطاعته، و معصيته توجب سقوط محلّه من القلوب و عدم طاعته و هو نقض للغرض المقصود من إرساله و هو قبيح يجب تنزيه اللّه عنه، و ظاهر القرآن إذا خالف حكم العقل القاطع و آيات القرآن الأخرى، مثل: لاََ يَنََالُ عَهْدِي اَلظََّالِمِينَ [البقرة: ١٢٤]لم يجز الاستناد إليه، فكما تركنا ظاهر الآيات الدالّة على التجسيم لمخالفتها حكم العقل القاطع و ظاهر الآيات الأخرى يلزمنا ترك ظواهر هذه الآيات.
و كون السنيّين تسربت إليهم هذه العقيدة من الشيعة تخرّص على الغيب و اعتماد على الأوهام، و متى كان السنيّون يتبعون الشيعة في عقيدة أو غيرها.
[١] كنز العمال: ١٥/٧٨٠ ح ٤٣٠٧٨، عن صحيح مسلم، و مسند أحمد، و النسائي و غيرهم.