الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ١٩٤ - كلام أحمد أمين في ضحى الإسلام في حقّ الشيعة
و نقول:
أولا: علي و آل عليّ كانوا في الدولتين لا يجسر أحد أن يروي لهم فضيلة، بل في الدولة الأموية كان لا يجسر أحد أن يسمّي بأسمائهم، فمتى كان الشيعة يقدرون على رواية فضائلهم الثابتة فضلا عن غيرها، و من خوارق العادات أن يوجد لهم في الدنيا فضيلة تذكر، فقوم تعاقبت على عداوتهم و محو فضلهم الدول الغاشمة نحو ستمائة سنة بل و إلى اليوم لا تجري عادة بأن تنقل لهم فضيلة أو يذكرهم أحد بخير.
ثانيا: شأن عليّ و آله رفيع في نفسه مقدّس من ربّه بما رواه و نقله المخالف قبل المؤالف لا يحتاج إلى رفع الشيعة و تقديسهم، و لا حاجة بهم إلى أن يضيف أحد إلى فضائلهم الثابتة فضائل غير ثابتة، و لعلّ ما لم ينقل من فضائلهم الثابتة خوفا أو حسدا شيء كثير، و لكن أقواما نظروا إليهم فاستعظموا و استكبروا ما يذكر من فضلهم.
قال: و أضافوا أساطير حول آيات من القرآن الكريم كما فعلوا عند قوله تعالى: وَ يُطْعِمُونَ اَلطَّعََامَ عَلىََ حُبِّهِ مِسْكِيناً وَ يَتِيماً وَ أَسِيراً [الإنسان: ٨]فقد رووا عن ابن عباس (و الرواية عن ابن عباس لها مغزاها) إن الحسن و الحسين مرضا، و ذكر تمام الرواية الدالة على أن الآية نزلت في أهل البيت عليه السّلام. ثم قال: و ذكر الترمذي و ابن الجوزي أن الخبر موضوع و آثار الوضع ظاهرة عليه لفظا و معنى.
و نقول: هذا الخبر ذكره الزمخشري في الكشاف، و قال السيوطي في الدر المنثور [١] : أخرج ابن مردويه، عن ابن عباس، في قوله تعالى: وَ يُطْعِمُونَ اَلطَّعََامَ عَلىََ حُبِّهِ «الآية» قال: نزلت في عليّ و فاطمة، و قال الواحدي في أسباب النزول [٢] ، قال عطاء، عن ابن عباس: إنها نزلت في عليّ، مع اختلاف في الألفاظ، و سواء أصح هذا الحديث أم لم يصح فالّذين رووا هذا الحديث ليسوا هم الشيعة، و سواء أكانت روايته عن ابن عباس لها مغزاها أم لم يكن لها مغزى
[١] الدر المنثور، للسيوطي: ٨/٣٧١.
[٢] أسباب النزول، الواحدي: ٣٧٨.