الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ١٦٤ - كلامه في فجر الإسلام في عليّ
و نقول: النصّ على أن النبيّ صلى اللّه عليه و آله و سلّم عيّنه للخلافة يوم الغدير ثابت موجود، ذكرناه مفصلا في الجزء الثاني و الجزء الثالث، أما أنه ذكره أو لم يذكره فاللّه أعلم بذلك، و أما أنه لو كان لديه نصّ و ذكره لبايعه المهاجرون و الأنصار فقد كان لديه نصّ يوم الغدير كما سمعت و سمعوه، و مع ذلك لم يبايعوه للسبب الّذي مرّ و ما يفيد ذكره للنص و هم يتهددونه بتحريق البيت عليه إن لم يخرج للبيعة، فيقال لهم: إن فيه فاطمة، فيقولون: و إن.
قال: بل ما بأيدينا من تاريخ يدلّ على أن عليّا بايع أبا بكر، و إن كان بعد تلكؤ كما بايع عمر و عثمان من بعده، و كلّ ما صح عن عليّ أنه كان يرى أنه كان أولى بالأمر منهم و يحتجّ بأنه و أهل بيته الثمرة، و قريش الشجرة، و الثمرة خير ما في الشجرة.
و نقول: نعم، بايع أبا بكر لكن بعد ماذا و هل في وسعه أن لا يبايع عمر بعد ما نصّبه الخليفة السّابق خليفة من بعده، أو في وسعه أن لا يبايع عثمان بعدما أمر الخليفة الثاني بقتل من خالف نتيجة الشورى، و احتجاجه بأنهم حفظوا الشجرة و ضيعوا الثمرة ردّا على ما احتج على الأنصار بأن قريشا شجرة النبيّ صلى اللّه عليه و آله و سلّم ما كان إلاّ تألما و توجعا و بيانا لوهن هذا الاحتجاج لا إنه ليس له حجّة سواه و ما يفيد الاحتجاج و قد سبق السّيف العذل.
و قال: و يروي البخاري عن ابن عباس أن عليا خرج من عند النبيّ صلى اللّه عليه و آله و سلّم في وجعه الّذي توفي فيه-إلى أن قال-: فأخذ بيده العباس و قال: أنت و اللّه بعد ثلاث عبد العصا و إني و اللّه لأرى رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم سيتوفى من وجعه هذا، فإذهب بنا إليه نسأله فيمن هذا الأمر فإن كان فينا علمناه و إن كان في غيرنا كلّمناه فأوصى بنا، فقال عليّ: إن سألناها فمنعناها لا يعطيناها الناس بعده و إني و اللّه لا أسألها.
و نقول: الثابت في ذلك ما رواه المفيد في إرشاده [١] من أنه لما طلب الدواة و الكتف ليكتب لهم كتابا لن يضلّوا بعده أبدا، و قالوا ما قالوا، أعرض بوجهه
[١] الإرشاد، للشيخ المفيد: ١/١٨٢-١٨٣.